نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 378
لأن ما احتوته الكتب الدينية اليهودية والنصرانية من القصص هي في صدد التاريخ والإخبار . والعظة والتذكرة اللتان تنطويان في هذه القصة هما أن اللَّه قد امتحن المكذبين بالرسالة النبوية ، كما امتحن أصحاب البستان بالنعمة التي أنعمها عليهم بثمرهم ، وكما أن هؤلاء قد تعرضوا لعذاب اللَّه وبلائه لعدم استماعهم لنصيحة عاقلهم ومرشدهم وعدم شكر نعمة اللَّه ، ولسوء النية التي بيتوها بحرمان الفقراء فإن أولئك - أي كفار قريش المكذبين - أمام امتحان رباني ، فإذا لم يستمعوا لنصيحة ناصحهم ومرشدهم ولم يستجيبوا إليها ولم يشكروا نعمة اللَّه التي أنعمها عليهم فإنهم سيتعرضون لبلاء اللَّه وعذابه في الدنيا فضلا عما سيتعرضون لعذابه الأكبر في الآخرة . ولهم الأسوة بأصحاب البستان الذين أدركوا مدى ظلمهم وانحرافهم وسوء نيتهم فاستجابوا لمرشدهم وتابوا إلى اللَّه واستغفروه . والمصحف الذي اعتمدنا عليه يذكر أن هذه الآيات مدنية ، غير أننا نلاحظ أولا : أنها منسجمة مع ما قبلها وما بعدها كأنما جميعها في سياق واحد وموضوع واحد . وثانيا : أن مضمونها يلهم كون المثل موجها إلى الناس في مبادئ الدعوة وعهد النبوة . وثالثا أن الضمير في * ( بَلَوْناهُمْ ) * راجع إلى الذين كانوا موضوع الآيات السابقة مما ينطوي فيه الاتصال بين هذه الآيات وسابقاتها . ورابعا أن أسلوبها وطابعها أكثر شبها لأسلوب وطابع الآيات المكية ولذلك فإننا نتوقف في صحة الرواية ، وإذا صحت ملاحظاتنا فتكون هذه القصة أولى القصص القرآنية نزولا واللَّه أعلم . ونقول في هذه المناسبة إن القرآن قد احتوى كثيرا من القصص بأساليب متنوعة ، مسهبة حينا ومقتضبة حينا وبإشارات خاطفة حينا ، منها قصص خاصة بحياة وسيرة أنبياء اللَّه ورسله ، ومنها مزيجة بين حياة وسيرة أنبياء اللَّه ورسله وما جرى بينهم وبين أقوامهم أو الذين أرسلوا إليهم ونتائجه . ومنها قصص أشخاص أو جماعات غير أنبياء . ومن هذه القصص ما ورد جزئيا أو كليا أو مباينا بعض الشيء مع التوافق في أمور . وفي الأسماء في الأسفار التي يتداولها اليهود
378
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 378