نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 374
حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ‹ 52 › وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ‹ 53 › [ الأنعام : 52 - 53 ] . 2 - واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ‹ 28 › [ الكهف : 28 ] . وقد تضمنت الآيات تحذير النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم من الاستجابة لاقتراحات زعماء الكفار ، وبإغداق عطفه واهتمامه على أصحابه الذين آمنوا به والتفوا حوله مهما كانت طبقتهم الاجتماعية لأنهم أظهروا من صدق الرغبة في الإيمان والاتجاه إلى اللَّه وحده ما رفع شأنهم وقدرهم عند اللَّه . وفي الآيات من التلقين الجليل ما هو ظاهر . هذا ، وجنوح الزعماء إلى طلب المداهنة والملاينة من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ووعدهم بالمقابلة بالمثل منذ عهد مبكر ، واستمرارهم على ذلك يدل على أنهم لم يكونوا يجدون في أنفسهم من القوة ما يستطيعون به إرغامه على الكف عن دعوته والاعتدال في تنديداته وحملاته ، كما يدل على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان لديه من الجرأة والقوة الروحية والاستغراق في اللَّه ما يجعله غير مبال بما كان عليه الزعماء من قوة ومال وكثرة ، وما يجعله يظل يقذف بنذر القرآن وحملاته في وجوههم ويقرع بها آذانهم منذ بدء الدعوة ، ويدل في الوقت نفسه على أن الزعماء يعرفون ذلك ، وفي هذا ما فيه من العظمة وبليغ الأسوة . ولقد قلنا قبل إن هذه الآيات لا بد من أن تكون نزلت بعد طائفة من السور التي فيها مبادئ الدعوة من وحدانية اللَّه تعالى وإيجاب اختصاصه وحده بالعبادة والدعاء وترك كل ما عداه والإيمان باليوم الآخر وإيجاب الأعمال والأخلاق الحسنة وتجنب الأعمال والأخلاق السيئة وعدم الاستغراق في حب المال واكتنازه وإيجاب البر بالمساكين والفقراء والإنفاق على سبل الخير المختلفة إلخ . . ومعنى
374
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 374