نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 307
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ‹ 77 › [ المائدة / 77 ] وهذه الآيات مدنية حيث ينطوي في هذا تدعيم لما قلناه من أن القول هو من قبيل التطبيق في العهد المدني نتيجة لمواقف النصارى واليهود في هذا العهد ، واللَّه أعلم . وبناء على ذلك يتبادر لنا واللَّه أعلم أن جملة * ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ ) * في أولى سور القرآن قد تضمنت التنبيه على أن صنوف الناس عند اللَّه ثلاثة ، صنف أنعم اللَّه عليه فاهتدى وسار على طريقه المستقيم . وصنف انحرف عن هذا الطريق عن علم ومكر واستكبار فاستحق غضب اللَّه . وصنف انحرف عن هذا الطريق ضلالا بغير علم وبينة ثم ظل منحرفا دون أن يهتدي بما أنزل اللَّه على رسله فلزمته صفة الضلالة . والتصنيف رائع جليل شامل . وفي القرآن الذي جاءت سورة الفاتحة براعة استهلال له صور متنوعة منه في صدد أهل الكتاب وغيرهم . وقد أوردنا آنفا بعض الآيات بالنسبة لأهل الكتاب . وهذه بعض آيات بالنسبة لغيرهم : وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ‹ 42 › اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه [ فاطر / 42 - 43 ] ، وفي هذه الآيات نموذج لمن ينحرف مكرا واستكبارا . وهذه آيات فيها نماذج عن الضلال بغير علم والاستمرار فيه : فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ‹ 30 › [ الأعراف / 30 ] ، ويَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ‹ 12 › يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ‹ 13 › [ الحج / 12 - 13 ] . والأمثلة كثيرة سوف تأتي في السور الآتية فنكتفي بما تقدم .
307
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 307