نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 289
الرحيم » ، وحديث رواه الترمذي والحاكم عن ابن عباس قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يجهر بقراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل سائر آيات السورة » . وحديث رواه أبو داود والحاكم عن أم سلمة : « أنه كان يقرأ البسملة مع سائر آيات السورة » . وليس شيء حاسم في الصدد الذي نحن فيه إلَّا في الحديث الأول ويظهر أنه لم يثبت عند أصحاب الأقوال الأخرى . وليس في الأحاديث الأخرى حسم بدليل اختلاف الأقوال في المسألة . ومما استدل عليه الذين قالوا إنها آية في كل سورة وضعها في مفتتح كل سورة باستثناء سورة التوبة لسبب خاص سوف نشرحه في مناسبتها . وقال غيرهم إن وضعها هو للتبرك وحسب . والذين قالوا إنها آية أصلية في الفاتحة اعتبروا جملة * ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ ) * آية والذين قالوا إنها ليست أصلية قطعوا هذه الجملة إلى آيتين . والجمهور على أن البسملة آية أصلية في هذه السورة دون غيرها . واللَّه تعالى أعلم . وننبه على أن هذا الخلاف لا يمسّ كون جملة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جزءا من آية أصلية في الآية [ 30 ] من سورة النمل . ولقد أورد ابن كثير حديثا في سياق البسملة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « كلّ أمر لا يبدأ فيه ببسم اللَّه الرحمن الرحيم فهو أجذم » [1] . ولقد درج المسلمون منذ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أن يبدأوا رسائلهم وكتبهم وعزماتهم وأكلهم وشربهم بالبسملة حتى غدت طابعا مميزا لهم . وهناك من يختصره ويكتفي بجملة باسم اللَّه . حيث رويت أحاديث نبوية يأمر النبي فيها بعض المسلمين بقولها إذا أكلوا أو باشروا عملا أو عثروا [2] .
[1] ذكر ابن حجر في فصل تخريج أحاديث تفسير « الكشاف » في الجزء الرابع من هذا التفسير هذا الحديث بفرق يسير وهو بدل ( أجذم ) ( أقطع ) مرويا عن أبي هريرة من طريق بشر بن إسماعيل عن الزهري . [2] روى الأربعة عن عمر بن أبي سلمة قال : « كنت غلاما في حجر رسول اللَّه وكانت يدي تطيش في الصّحفة فقال لي يا غلام سمّ اللَّه وكل بيمينك » « التاج » ج 3 ، ص 106 . وروى ابن حجر في الفصل المذكور حديثا رواه أحمد جاء فيه : « كلّ أمر لا يفتتح بذكر اللَّه فهو أبتر أو أقطع » . وقد يكون من هذا الباب حديث آخر رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه » التاج ج 1 ص 88 .
289
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 289