نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 13
والتأخير والمدني والمكي ، على أن من الحق أن نقول : إنه ليس في الإمكان تعيين ترتيب صحيح لنزول السور القرآنية جميعها ، كما أنه ليس هناك ترتيب يثبت بكماله على النقد أو يستند إلى أسانيد قوية ووثيقة . وزيادة على هذا فإن في القول بترتيب السور حسب نزولها شيئا من التجوّز . فهناك سور عديدة مكية ومدنية يبدو من مضامينها أن فصولها لم تنزل مرة واحدة أو متلاحقة ، بل نزلت بعض فصولها أولا ثم نزلت بعض فصول سور أخرى ، ثم نزلت بقية فصولها في فترات ، وأن بعض فصول سور متقدمة في الترتيب قد نزلت بعد فصول سور متأخرة فيه أو بالعكس ، وأن فصول هذه السور قد ألَّفت بعد تمام نزول فصولها ، وأن ترتيبها في النزول قد تأثر بفصلها أو فصولها الأولى ، وأن بعض السور المتقدمة في الترتيب أولى أن تكون متأخرة أو بالعكس ، أو بعض ما روي مدنيه من السور أولى أن يكون مكّيا أو بالعكس ، مما سوف ننبه إليه في سياق تفسير كل سورة إن شاء اللَّه . ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن الترتيبات المستندة إلى روايات قديمة أو المنسوبة إلى أعلام الصحابة والتابعين غير صحيحة كلها ، أو أنها لا يصحّ التعويل عليها . فالقسم الأعظم من السور المكية نزل دفعة واحدة أو فصولا متلاحقة على ما يلهم سياقها ونظمها ومضامينها . ولم تبدأ سورة جديدة حتى تكون السورة التي قبلها قد تمت . ومضامين سور عديدة مكية ومدنية تلهم أن كثيرا مما روي في ترتيب النزول صحيح أو قريب من الصحة ، وكل ما يعنيه أن فيها ما يدعو إلى التوقف وأن الأمر بالنسبة لبعض السور يظل في حدود المقاربة والترجيح . ولهذا لم يكن ما يمكن أن يوجه من مآخذ إلى ترتيب نزول السور ليغير ما قرّ رأينا عليه . لأننا رأيناه على كل حال يظل مفيدا في تحقيق ما استهدفناه والمنهج الذي ترسّمناه ، وخاصة بالنسبة إلى فائدة تتبع صور التنزيل القرآني مرحلة فمرحلة والاستشعار بجوّ هذه الصور ، حيث يكون ذلك أدعى إلى تفهم القرآن وحكمة التنزيل . وقد اعتمدنا الترتيب الذي جاء في مصحف الخطاط قدر وغلي المذكور قبل . لأنه ذكر فيه أنه طبع تحت إشراف لجنة خاصة من ذوي العلم والوقوف ، حيث يتبادر إلى الذهن أن يكون قد أشير إلى ترتيب النزول فيه ( السورة كذا نزلت بعد
13
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 13