responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 528


على نظرة اللَّه تعالى المتساوية لهما وتسوغ القول إن ما جاء بعدها من الإشارة إلى أعمال الناس من خير وشر وتيسير اللَّه لهم وفقها يشمل الذكر والأنثى معا . وإن صح استنتاجنا ونرجو أن يكون صحيحا فيكون أول تقرير قرآني لمبدأ تكليف الذكر والأنثى على السواء تكليفا متساويا بكل ما يتصل بشؤون الدين والدنيا ولمبدأ ترتيب نتائج سعي كل منهما وفقا لما يكون من نوع هذا السعي من خير وشر ونفع وضرّ وهدى وضلال . وأول تقرير قرآني لتساوي الذكر والأنثى في القابليات التي يختار كل منهما عمله وطريقه بها . ولقد تكرر تقرير كل ذلك كثيرا وبأساليب متنوعة وفي القرآن المكي والمدني معا .
ومن ذلك آيتان مهمتان في بابهما في سورة الأحزاب وهما : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ‹ 72 › لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ‹ 73 › . وجمهور المؤولين والمفسرين على أن كلمة « الأمانة » تعني هنا التكليف أي ما رسمه اللَّه للإنسان من واجبات ونهاه عنه من محظورات . والإنسان في الآية الأولى مطلق أريد به الإنسان الذي يمثله الذكر والأنثى معا بدليل الآية الثانية التي احتوت إنذارا للمنافقات والمشركات اللاتي ينحرفن عن التكليف أسوة بالمنافقين والمشركين وبشرى للمؤمنات اللاتي يلتزمن حدود اللَّه المرسومة أسوة بالمؤمنين على قدم المساواة ، وفي ذلك ما فيه من روعة وجلال .
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ‹ 14 › لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ‹ 15 › الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى ‹ 16 › وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ‹ 17 › الَّذِي يُؤْتِي مالَه يَتَزَكَّى ‹ 18 › وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ‹ 19 › إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه الأَعْلى ‹ 20 › ولَسَوْفَ يَرْضى ‹ 21 › . ‹ 1 › تلظى : تتوهج وتتقد .

528

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 528
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست