responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 489


الناس جزاء أعمالهم التي اكتسبوها بقوة هذه المشيئة والقابلية للاختيار والكسب التي أودعها اللَّه فيهم بمقتضى إرادته وحكمته ومشيئته الأزلية . وعبارة الآيات ومعظم آيات القرآن التي تنسب الأفعال والتفكير للإنسان من الأدلة التي تكاد تكون حاسمة على ذلك . ويتبادر لنا إلى هذا أنه أريد بالآية تسلية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى لا يغتم بموقف الإعراض والعناد والمناوأة والتكذيب الذي وقفه الجاحدون . وقد تكرر مثل ذلك في مواضع كثيرة في القرآن مثل آية سورة فاطر هذه : أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً فَإِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ‹ 8 › ، وآية القصص هذه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ‹ 56 › ، وآية سورة الأنعام هذه : وإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ‹ 35 › إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّه ثُمَّ إِلَيْه يُرْجَعُونَ ‹ 36 › بحيث تبدو بذلك حكمة التنزيل في الأسلوب . ويلحظ أن الآيات نسبت اكتساب الهدى والاستجابة إلى أصحابها مما قد يكون فيه دليل على صحة تأويلنا ، واللَّه أعلم .
تعليق على تحدي الكفار للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالآيات وأجوبة القرآن على ذلك ودلالتها ولقد تكررت حكاية القرآن لصور عديدة من تحدي الجاحدين ومعجزاتهم ، والآية [ 52 ] من هذه الآيات احتوت أولى مرات التحدي - إذا صحت روايات المفسرين - وليس ما يمنع صحتها ، لأن الصورة مؤيدة بنص قرآني آخر على ما أوردناه قبل ، وذلك بطلب الكفار إنزال كتب إليهم فيها تأييد لصحة رسالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأمر باتباعه . وقد ردت الآيات التالية عليهم ، فبينت أن موقفهم هو في حقيقته راجع إلى عدم خوفهم من الآخرة ، وأن رسالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والقرآن الذي يتلوه عليهم تذكرة فمن شاء تذكر واهتدى . ولم تجبهم إلى تحديهم . ولقد ظلت آيات القرآن

489

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 489
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست