نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 401
تعليق على نعت المستشرقين والمبشرين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنون ونقول بهذه المناسبة إنه لمما يدعو إلى الاشمئزاز ألَّا يتورع المبشرون والمغرضون من المستشرقين عن تكرار نعت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنون وأن يصل بهم الزعم إلى القول إنه كان مصابا بالصرع ، وإنه كان يفقد صوابه حينما تأتيه النوبة وتعتريه التشنجات ويسيل العرق منه حتى إذا أفاق منها تلا على المؤمنين ما يقول إنه من وحي اللَّه إليه ، في حين أن هذا الوحي لم يكن إلَّا أثرا من نوبات الصرع [1] . وقد أساؤا تأويل بعض الأحاديث والروايات التي ذكرت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يأخذه الوجد والعرق ويحمرّ وجهه حينما كان يوحى إليه وحرفوها عن حقيقة مداها . ولقد كشفهم حقدهم وخبث سرائرهم فأنساهم أن المصابين بالصرع تتعطل فيهم أثناء النوبة حركة الشعور والتفكير والذاكرة [2] وجعلهم يناقضون أنفسهم حين يعترفون أنه كان عقب ذلك يتلو آيات القرآن التي أوحي إليه بها ، متجاهلين إلى ذلك ما فيها من الروعة والبلاغة والحكمة والمبادئ الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية السامية والدعوة إلى اللَّه وحده والخير والمعروف ومحاربة الشرك والوثنية والنهي عن الإثم والفواحش والمنكرات مما لا يعقل أن يصدر عن مريض في عقله وجسمه وخلقه . ولقد تجاهلوا إلى هذا أيضا أن القرآن قد حكى مرارا نسبة الجنون إليه على لسان خصومه الأشداء ومكذبيه العنيدين ، وهو أمر بالغ الخطورة والقوة في هذا المقام ويردها عليهم ردّا شديدا مرفقا كما هو في الآية التي نحن في صددها بإعلان أن ما جاء به هو ذكر للعالمين ودعوة لهم . ومن ذلك آية سورة الأعراف هذه : أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 184 › ، وآيات سورة المؤمنون هذه : أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ‹ 69 ›
[1] انظر كتاب « حياة محمد » ، حسين هيكل طبعة ثانية ص 39 - 40 . [2] المصدر نفسه .
401
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 401