نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 400
سورة الحجر آيات تحكي قولهم إنه مجنون وتتحداه أن يأتي بالملائكة إن كان من الصادقين وهي : وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْه الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ‹ 6 › لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ‹ 7 › [ 6 - 7 ] ، كأنما تقول إن اتصالك إنما هو بالجن وإلَّا فائتنا بالملائكة إن كنت صادقا أن اتصالك باللَّه ، حيث كانوا يعترفون أن الملائكة هم المختصون بخدمة اللَّه . ويعتقدون أنهم بنات اللَّه على ما حكته عنهم آيات كثيرة ، منها آيات الصافات هذه : فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ ولَهُمُ الْبَنُونَ ‹ 149 › أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وهُمْ شاهِدُونَ ‹ 150 › [1] . وفي جملة * ( وما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * ينطوي ردّ قوي على الكفار الذين نعتوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنون . ففي هذا القرآن الذي يتلوه عليهم هدى وموعظة وذكر للعالمين جميعهم ولا يمكن أن يصدر هذا من مجنون . وفي سورة الشعراء آيات أخرى جاءت بعد تلك الآيات السابقة الذكر ذات مدى عظيم في هذا الباب وهي : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ‹ 221 › تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ‹ 222 › يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ‹ 223 › والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ‹ 224 › أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ‹ 225 › وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ‹ 226 › ، حيث ينطوي فيها تقرير كون الوحي الذي يأتي النبي لا يمكن أن يكون شيطانا وكون النبي لا يمكن أن يكون شاعرا ، لأن الشياطين كاذبون وإنما يتنزلون على الأفاكين الآثمين ولأن الشعراء يتصفون بأوصاف لا تمت إلى الأخلاق الفاضلة بسبب ولا يتبعهم إلَّا الغاوون أمثالهم في حين أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صادق يدعو إلى توحيد اللَّه وتمجيده وعبادته وحده ثم إلى الخير والحق والعدل والإحسان ومكارم الأخلاق وينهى عن الإثم والفواحش والمنكرات وأن الذين يتبعونه هم من ذوي الأخلاق الفاضلة والنفوس الكريمة والنوايا الطيبة الطاهرة .
[1] انظر كتابنا « عصر النبي عليه السلام وبيئته » ، الفصل الرابع ، الحياة الدينية .
400
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 400