نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 377
على سوء نيتهم ، ولما رأوا بستانهم على هذه الحالة ذهلوا حتى لقد ظنوا أنهم ضلوا عنه ، ثم عرفوا الحقيقة فأدركوا أنهم قد خسروا ثمرهم وحرموا منه ، وكان فيهم رجل صالح عاقل كان ينصحهم بالاعتدال وعدم البغي فقال لهم : ألم أخبركم بما سوف ينتج عن سلوككم ؟ وطلب منهم أن يستغفروا اللَّه ويسبّحوه ويعترفوا بذنبهم ، فأخذ بعضهم يلوم بعضا وسبّحوا اللَّه واستغفروه واعترفوا بظلمهم وطغيانهم ، وأعلنوا توبتهم وإنابتهم إلى اللَّه على أمل أن يعوضهم بما هو خير مما خسروه وحرموا منه . وقد ابتدأت الآيات بما يفهم منه أن اللَّه قد امتحن المكذبين بما امتحن به أصحاب البستان ، وانتهت بالتنويه بعذاب اللَّه الشديد الذي يحل بالظالمين الجاحدين لنعمة اللَّه في الدنيا وبالوعيد بعذاب الآخرة الذي ينتظرهم والذي هو أشد وأكبر . تعليق على قصة البستان وهدفها وقد روى المفسرون [1] أن البستان المذكور في القصة كان في اليمن والحبشة ، وذكر بعضهم أنه كان لرجل من ثقيف ، وأنه كان يترك ما يسقط من الثمر للفقراء ، فلما مات وورثه أبناؤه قالوا إن أبانا لأحمق ، وصمموا على حرمان الفقراء من ذلك . وبعبارة أخرى إن الحكاية لحادث واقعي . وروح الآيات ومضمونها يلهمان ذلك ويلهمان أيضا أن الحادث مما كان معروفا عند السامعين . وضمير * ( بَلَوْناهُمْ ) * راجع مباشرة إلى المكذبين الذين حكت الآيات السابقة موقفهم وهم زعماء قريش كما هو المتبادر ، وفي ذلك قرينة على أنهم كانوا يعرفون قصة البستان . وواضح أن القصة أوردت في معرض التذكير والمثل . وهذا شأن جميع القصص والأمثال القرآنية والأسلوب القرآني في ذلك من خصوصيات القرآن ،
[1] انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والنيسابوري مثلا .
377
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 377