نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 459
إدبارهم قد بعدوا فهو يتبع آثارهم تأسفا عليهم ، وانتصب أسفا على أنه مفعول من أجله ، والعامل فيه باخع نفسك * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها ) * يعنى ما يصلح للتزين كالملابس والمطاعم ، والأشجار والأنهار وغير ذلك * ( لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * أي لنختبرهم أيّهم أزهد في زينة الدنيا * ( وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ) * المعنى إخبار بفناء الدنيا وزينتها ، والصعيد هو التراب ، والجرز : الأرض التي لا نبات فيها : أي سيفنى ما على الأرض من الزينة وتبقى كالأرض التي لا نبات فيها ، بعد أن كانت خضراء بهجة . * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * أم هنا استفهام ، والمعنى أحسبت أنهم عجب ، بل سائر آياتنا أعظم منها وأعجب ، والكهف الغار الواسع ، والرقيم : اسم كلبهم ، وقيل : هو لوح رقمت فيه أسماؤهم على باب الكهف ، وقيل كتاب فيه شرعهم ودينهم ، وقيل هو القرية التي كانت بإزاء الكهف ، وقيل : الجبل الذي فيه الكهف ، وقال ابن عباس : لا أدري ما الرقيم * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) * نذكر من قصتهم على وجه الاختصار ما لا غنى عنه ، إذ قد أكثر الناس فيها مع قلة الصحة في كثير مما نقلوا ، وذلك أنهم كانوا قوما مؤمنين ، وكان ملك بلادهم كافرا يقتل كل مؤمن ، ففروا بدينهم ، ودخلوا الكهف ليعبدوا اللَّه فيه ويستخفوا من الملك وقومه ، فأمر الملك باتباعهم ، فانتهى المتبعون لهم إلى الغار فوجدوهم ، وعرفوا الملك بذلك فوقف عليه في جنده وأمر بالدخول إليهم ، فهاب الرجال ذلك وقالوا له : دعهم يموتوا جوعا وعطشا ، وكان اللَّه قد ألقى عليهم نوما ثقيلا ، فبقوا على ذلك مدّة طويلة ثم أيقظهم اللَّه ، وظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم ، فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما بدراهم كانت لهم ، فعجب لها البائع وقال : هذه الدراهم من عهد فلان الملك في قديم الزمان من أين جاءتك ؟ وشاع الكلام بذلك في الناس ، وقال الرجل : إنما خرجت أنا وأصحابي بالأمس فأوينا إلى الكهف ، فقال : هؤلاء الفتية الذين ذهبوا في الزمان القديم فمشوا إليهم فوجدوهم موتى ، وأما موضع كهفهم ، فقيل إنه بمقربة من فلسطين [1] وقال قوم : إنه الكهف الذي بالأندلس بمقربة من لوشة من جهة غرناطة ، وفيه موتى ومعهم كلب ، وقد ذكر ابن عطية ذلك ، وقال : إنه دخل عليهم ورآهم وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء يقال له الرقيم قد بقي بعض جدرانه ، وروى أن الملك الذي كانوا في زمانه اسمه دقيوس ، وفي تلك الجهة آثار مدينة يقال لها مدينة دقيوس واللَّه أعلم .