responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 119


قيل هذا أولى أن يسمى ختما وقد كان يؤذيه قولهم ويحزنهم كما قال تعالى ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) وكان وصول هذا الأذى إليه من كرامة الله له فإنه لم يؤذ نبي ما أوذي فالقول في الآية هو قول قتادة والله أعلم ثم أخبر سبحانه أن القرآن تذكرة للمتقين يتذكر به المتقي فيبصر ما ينفعه فيأتيه وما يضره فيجتنبه ويتذكر به أسماء الرب تعالى وصفاته وأفعاله فيؤمن ويتذكر به ثوابه وعقابه ووعيده وأمره ونهيه وآياته في أوليائه وأعدائه ونفسه وما يزكيها ويطهرها ويعليها وما يدسيها ويخفيها ويحقرها ويذكر به علم المبدأ والمعاد والجنة والنار وعلم الخير والشر فهو التذكرة على الحقيقة تذكرة حجة للعالمين ومنفعة وهداية للمتعلمين ثم قال سبحانه ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) أي لا يخفون علينا فسنجازيهم بتكذيبهم ثم أخبر سبحانه أن رسوله وكلامه حسرة على الكافرين إذا عاينوا حقيقة ما أخبر به كان تكذيبهم عليهم من أعظم الحسرات حين لا ينفعهم التحسر وهكذا كل من كذب بحق وصدق بباطل فإنه إذا انكشف له حقيقة ما كذب به وصدق به كان تكذيبه وتصديقه حسرة عليه كمن فرط فيما ينفعه وقت تحصيله حتى إذا اشتدت حاجته إليه وعاين فوز المحصلين صار تفريطه عليه حسرة ثم أخبر سبحانه أن القرآن والرسول حق اليقين فقيل هو من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي الحق اليقين نحو مسجد الجامع وصلاة الأولى وهذا موضع يحتاج إلى تحقيق فنقول وبالله التوفيق ذكر الله سبحانه في كتابه مراتب اليقين وهي ثلاثة حق اليقين وعلم اليقين وعين اليقين كما قال تعالى ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) فهذه ثلاث مراتب لليقين أولها علمه وهو التصديق التام به بحيث لا يعرض له شك ولا شبهة تقدح في تصديقه كعلم اليقين بالجنة مثلا وتيقنهم أنها دار المتقين ومقر المؤمنين فهذه مرتبة العلم كيقينهم أن الرسل أخبروا بها عن الله وتيقنهم صدق المخبر .

119

نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 119
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست