responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي    جلد : 1  صفحه : 564


حقيقة اللمس إلصاق الجارحة بالشيء وهو عرف في اليد لأنها آلته الغالبة وقد يستعمل كناية عن الجماع وقد قالت طائفة اللمس هنا الجماع وقالت أخرى هو اللمس المطلق لغة أو شرعا فأما اللغة فقد قال المبرد لمستم وطئتم ولامستم قبلتم لأنها لا تكون إلا من اثنين والذي يكون بقصد وفعل من المرأة هو التقبيل فاما الوطء فلا عمل لها فيه قال أبو عمرو الملامسة الجماع واللمس لسائر الجسد وهذا كله استقراء لا نقل فيه عن العرب وحقيقة النقل أنه كله سواء ( * ( أو لامستم ) * ) محتمل للمعنيين جميعا كقوله لامستم ولذلك لا يشترط لفعل الرجل شيء من المرأة وقد قال ابن عباس إن الله تعالى حيي كريم يعف كنى باللمس عن الجماع وقال ابن عمر قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة وكذلك قال ابن مسعود وهو كوفي فما بال أبي حنيفة خالفه ولو كان معنى القراءتين مختلفين لجعلنا لكل قراءة حكمها وجعلناهما بمنزلة الآيتين ولم يتناقض ذلك ولا تعارض وهذا تمهيد المسألة ويكمله ويؤكده ويوضحه أن قوله ( * ( ولا جنبا ) * ) أفاد الجماع وأن قوله تعالى ( * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * ) أفاد الحدث وأن قوله ( * ( أو لامستم ) * ) أفاد اللمس والقبل فصارت ثلاث جمل لثلاثة أحكام وهذا غاية في العلم والإعلام ولو كان المراد باللمس الجماع لكان تكرارا وكلام الحكيم يتنزه عنه والله أعلم فإن قيل ذكر الله سبحانه الجنابة ولم يذكر سببها فلما ذكر سبب الحدث وهو المجيء من الغائط ذكر سبب الجنابة وهو الملامسة للجماع ليفيد أيضا بيان حكم الحدث والجنابة عند عدم الماء كما أفاد بيان حكمها عند وجود الماء قلنا لا يمنع حمل اللفظ على الجماع واللمس ويفيد الحكمين وقد حققنا ذلك في أصول الفقه

564

نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي    جلد : 1  صفحه : 564
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست