نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 350
وكذلك ما روي في الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل له هم الذين ينهون عن المنكر ويأتونه إنما عوقبوا على إتيانهم ولا شك في أن النهي عنه ممن يأتيه أقبح ممن لا يأتيه عند فاعله فيبعد قبوله منه وأما القدرة فهي أصل وتكون منه في النفس وتكون في البدن إن احتاج إلى النهي عنه بيده فإن خاف على نفسه من تغييره الضرب أو القتل فإن رجا زواله جاز عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر وإن لم يرج زواله فأي فائدة فيه والذي عنده أن النية إذا خلصت فليقتحم كيفما كان ولا يبالي فإن قيل هذا إلقاء بيده إلى التهلكة قلنا قد بينا معنى الآية في موضعها وتمامها في شرح المشكلين والله أعلم فإن قيل فهل يستوي في ذلك المنكر الذي يتعلق به حق الله تعالى مع الذي يتعلق به حق الآدمي قلنا لم نر لعلمائنا في ذلك نصا وعندي أن تخليص الآدمي أوجب من تخليص حق الله تعالى وذلك ممهد في موضعه الآية الثانية قوله تعالى ( * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) * ) [ الآية 23 ] قال علماؤنا في هذا دليل على وجوب ارتفاع المدعو إلى الحاكم لأنه دعي إلى كتاب الله فإن لم يفعل كان مخالفا يتعين عليه الزجر بالأدب على قدر المخالف والمخالف
350
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 350