نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 152
قال القاضي أبو بكر بن العربي وقد حضرت في بيت القدس طهره الله بمدرسة أبي عتبة الحنفي والقاضي الريحاني يلقي علينا الدرس في يوم جمعة فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا رجل بهي المنظر على ظهره أطمار فسلم سلام العلماء وتصدر في صدر المجلس بمدارع الرعاء فقال له الريحاني من السيد فقال له رجل سلبة الشطار أمس وكان مقصدي هذا الحرم المقدس وأنا رجل من أهل صاغان من طلبة العلم فقال القاضي مبادرا سلوه على العادة في إكرام العلماء بمبادرة سؤالهم ووقعت القرعة على مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحرم هل يقتل فيه أم لا فأفتى بأنه لا يقتل فسئل عن الدليل فقال قوله تعالى ( * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) * ) قرئ ولا تقتلوهم ولا تقاتلوهم فإن قرئ ولا تقتلوهم فالمسألة نص وإن قرئ ولا تقاتلوهم فهو تنبيه لأنه إذا نهى عن القتال الذي هو سبب القتل كان دليلا بينا ظاهرا على النهي عن القتل فاعترض عليه القاضي الريحاني منتصرا للشافعي ومالك وإن لم ير مذهبهما على العادة فقال هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ( * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ) فقال له الصاغاني هذا لا يليق بمنصب القاضي وعلمه فإن هذه الآية التي اعترضت بها علي عامة في الأماكن والآية التي احتججت بها خاصة ولا يجوز لأحد أن يقول إن العام ينسخ الخاص فأبهت القاضي الريحاني وهذا من بديع الكلام وقد سأل بعض المتأخرين من أصحابنا أهل بلادنا فقال لهم إن العام عند أبي
152
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 152