وأوصى أبي بن كعب رجلا فقال له : إتخذ كتاب الله إماما وارض به قاضيا وحكما [1] . وعن أبي بكر في خطبة له : فإن كانت للباطل غزوة ولأهل الحق جولة يعفو لها الأثر وتموت السنن ، فالزموا المساجد واستشيروا القرآن [2] . ولن ينقضي العجب من بعض أهل الزيغ حيث نسب هذا القول - وهو عرض الحديث على القرآن - إلى أهل الزيغ فقال : وقد أمر الله عز وجل بطاعته - أي النبي ( صلى الله عليه وآله ) - واتباعه أمرا مطلقا لم يقيد بشئ كما أمرنا باتباع كتاب الله ، ولم يقل : ما وافق كتاب الله ، كما قال بعض أهل الزيغ [3] . وأعجب من ذلك أن بعضهم نسب هذا الحديث إلى الزنادقة والخوارج ! فقال : الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث ، يعني ما روي عنه أنه قال : ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف كتاب الله فلم أقله . و : إنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله . وهذه الألفاظ لا تصح عنه عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا : نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شئ ونعتمد على ذلك ، فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفا لكتاب الله ، لأنا لم نجد في كتاب الله : أن
[1] عن حياة الصحابة 3 : 576 عن حلية الأولياء 1 : 253 . [2] البيان والتبيين 2 : 44 وعيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 233 . والعقد الفريد 4 : 60 . [3] جامع بيان العلم 2 : 233 عن أبي عمر .