نام کتاب : من مناظرات النت نویسنده : علي السيد جلد : 1 صفحه : 214
« وفي هذا الدور ( أي زمن تأسيس المذاهب ) تأثّر التشريع الاِسلاميّ بالعرف ، فأصبح الكثير من الفقهاء يعتبرونه مخصِّصاً للنصّ . ومن ذلك تخصيص البعض منهم منع بيع الاِنسان ما ليس عنده الوارد فيه المنع بالاستصناع ، وهو : أن يتفق شخص مع آخر على صنع شيء يوضّحه بالوصف ويقدّر له الثمن ، فقد أُجيز هذا العقد مع أنّه من قبيل بيع ما ليس عند ( 1 ) الاجتهاد في الاِسلام : 104 ط 1 مؤسّسة الرسالة 1401 ه - بيروت . ( 2 ) مناظرات في الشريعة الاِسلاميّة بين ابن حزم والباجي : 333 . ( 240 ) الاِنسان » ( 1 ) . وجاء عن الأستاذ رشيد رضا : « من المجازفة في القياس والجرأة على الله القول بنسخ مئات الآيات ، وإبطال اليقين بالظنّ وترجيح الاجتهاد على النصّ - ثمّ ذكر كلام الشافعيّ الذي ربّما قاله بنفسه - « إنّ القياس لا يصار إليه إلاّ عند الضرورة كأكل الميتة » . وقال الباحث المصريّ شفيق شحاته : « إنّ ترقية القياس إلى درجة أن يكون مصدراً للشريعة يجب أن تُعزى إلى أسباب تاريخيّة خالصة » ( 2 ) . كانت هذه خلاصة لتاريخ التشريع الاِسلاميّ وملابسات الفقه ، ذكرناها ليكون القارئ على بصيرة من أمره ، وليتعرّف على بعض الأصول التي أُوجِدت في الصدر الأوّل الاِسلاميّ وجذور الاختلاف بين المسلمين ، وكيف أصبحت شريعة الفقهاء تجوّز التعدّديّة في الرأي ، مع علمنا أنّ الله واحد ، ورسوله واحد ، وكتابه واحد ، وهو سبحانه يدعونا إلى الوحدة في الفقه والعقيدة ، ويحذّرنا الاختلاف والفرقة ، مؤكّداً ( ص ) بأنّ الفرقة الناجية من أُمّته هي واحدة ، لا غير .
214
نام کتاب : من مناظرات النت نویسنده : علي السيد جلد : 1 صفحه : 214