قُلُوبُهُمْ ) * [1] . وقال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ) * [2] . فلا فرق بين هذا الشخص في ذلك وبين من ينكر وجوده سبحانه من الناحية العملية ، فيحتاج لكي يلتزم بالأمر إلى روادع أخرى - كالتخويف من العقاب ، أو دوافع وحوافز من قبيل الترغيب بمصالح ، أو إثارة مشاعر عاطفية ، أو طرح شعارات وطنية ، أو إثارة عصبيات عنصرية ، أو عشائرية ، أو ما شابه . . ولكن الأمر بالنسبة لإبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) لم يكن كذلك ، بل كان نفس حضور الله تعالى في قلبيهما هو الداعي لهما إلى ذلك . . ولم يكن ثمة أي إكراه ولا إجبار ، بل كان هناك سعي منهما إلى تحقيق رضا الله سبحانه ، ولو لمجرد إدراكهما لذلك عن طريق منام يحكي لهما ما يحبه الله . . بل حتى لو لم يكن هناك أمر ولا زجر ، فإنهما سيريان نفسيهما أيضاً في موقع المطيع ، والملزم بتحقيق ذلك الأمر . وذلك كله يعطينا : أنه لا بد في الطاعة الحقيقية من إدخال الله سبحانه إلى قلب الإنسان المؤمن ، وإلى وجدانه ليتفاعل مع فطرته ، ومع كل كيانه . . فطبيعة قتل الإنسان لولده - وفقاً للمواصفات والحالات التي ذكرناها تدفع الإنسان إلى رفض هذا الأمر ومقاومته . . ولكن حضور الله سبحانه في قلب إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهيمنته على كل ذرات وجوده قد قلب الصورة ، ليكون
[1] سورة الحديد ، الآية 16 . [2] سورة النساء ، الآية 136 .