responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقالات ودراسات نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 21


قُلُوبُهُمْ ) * [1] .
وقال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ) * [2] .
فلا فرق بين هذا الشخص في ذلك وبين من ينكر وجوده سبحانه من الناحية العملية ، فيحتاج لكي يلتزم بالأمر إلى روادع أخرى - كالتخويف من العقاب ، أو دوافع وحوافز من قبيل الترغيب بمصالح ، أو إثارة مشاعر عاطفية ، أو طرح شعارات وطنية ، أو إثارة عصبيات عنصرية ، أو عشائرية ، أو ما شابه . .
ولكن الأمر بالنسبة لإبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) لم يكن كذلك ، بل كان نفس حضور الله تعالى في قلبيهما هو الداعي لهما إلى ذلك . . ولم يكن ثمة أي إكراه ولا إجبار ، بل كان هناك سعي منهما إلى تحقيق رضا الله سبحانه ، ولو لمجرد إدراكهما لذلك عن طريق منام يحكي لهما ما يحبه الله . . بل حتى لو لم يكن هناك أمر ولا زجر ، فإنهما سيريان نفسيهما أيضاً في موقع المطيع ، والملزم بتحقيق ذلك الأمر .
وذلك كله يعطينا : أنه لا بد في الطاعة الحقيقية من إدخال الله سبحانه إلى قلب الإنسان المؤمن ، وإلى وجدانه ليتفاعل مع فطرته ، ومع كل كيانه . .
فطبيعة قتل الإنسان لولده - وفقاً للمواصفات والحالات التي ذكرناها تدفع الإنسان إلى رفض هذا الأمر ومقاومته . . ولكن حضور الله سبحانه في قلب إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهيمنته على كل ذرات وجوده قد قلب الصورة ، ليكون



[1] سورة الحديد ، الآية 16 .
[2] سورة النساء ، الآية 136 .

21

نام کتاب : مقالات ودراسات نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 21
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست