نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 88
وحتى لو فرض أنهما كانا متساويين في العمر ومدة الدراسة ولكن براعة الشيخ وتضلعه ونبوغه مما لا يكاد ينكر ، وعلى كل تقدير فالظاهر أن هذا السلوك من السيد بالنسبة لتلميذيه كان بحسب الدرجة العلمية . < فهرس الموضوعات > هو الزميل الأصغر للشيخ < / فهرس الموضوعات > هو الزميل الأصغر للشيخ لقد حضر المؤلف درس السيد المرتضى عام 429 ه ، وهو ابن ثلاثين سنة أو ما يقاربه ، فقد استفاد من بحر علمه وحوزة درسه قرابة ثمان سنين ، حيث أن المرتضى لبى دعوة ربه لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه . فعند ما لبى الأستاذ دعوة ربه ، حضر درس الشيخ إلى أن نصب قاضيا في طرابلس عام 438 ، وعلى ذلك فقد استفاد من شيخه الثاني قرابة ثلاث سنوات ، ومع ذلك كله فالحق أن القاضي ابن براج زميل الشيخ في الحقيقة ، وشريكه في التلمذ على السيد المرتضى . ويدل على أن ابن البراج كان زميلا للشيخ لا تلميذا له أمور : 1 - عند ما توفي أستاذه السيد المرتضى رحمه الله ، كان القاضي ابن براج قد بلغ مبلغا كبيرا من العمر ، يبلغ الطالب - في مثله - مرتبة الاجتهاد ، وهو قرابة الأربعين ، فيبعد أن يكون حضوره في درس الشيخ الطوسي من باب التلمذ . 2 - إن السيد المرتضى عمل كتابا باسم « جمل العلم والعمل » في الكلام والفقه على وجه موجز ، ملقيا فيها الأصول والقواعد في فن الكلام والفقه . وقد تولى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي شرح القسم الكلامي منه ، وهو ما عبر عنه ب « تمهيد الأصول » وقد طبع الكتاب بهذا الاسم وانتشر . بينما تولى القاضي ابن براج - المترجم له - شرح القسم الفقهي . ومن هذا يظهر زمالة هذين العلمين ، بعضهما لبعض في المجالات العلمية ، فكل واحد يشرح قسما خاصا من كتاب أستاذهما . 3 - إن شيخنا المؤلف ينقل في كتابه « شرح جمل العلم والعمل » عند البحث عن جواز إخراج القيمة من الأجناس الزكوية ما هذا عبارته : « وقد ذكر في ذلك ما أشار إليه صاحب الكتاب رضي الله عنه ، من الرواية الواردة ، من الدرهم أو الثلثين ، والأحوط إخراجها بقيمة الوقت ، وهذا الذي استقر تحريرنا له مع شيخنا أبي جعفر الطوسي ، ورأيت من علمائنا من يميل إلى ذلك » . وهذه العبارة تفيد زمالتهما في البحث والتحرير . هذا فضلا عن أن المترجم عند ما يطرح في كتابه ( المهذب ) آراء الشيخ يعقبه بنقد بناء ومناقشة جريئة ، وهذا يعطي كونه زميلا للشيخ لا تلميذا آخذا عنه . 4 - إن الناظر في ثنايا كتاب « المهذب » يرى بان المؤلف - المترجم له - يعبر عن أستاذه السيد المرتضى بلفظة « شيخنا » بينما يعبر عن الشيخ الطوسي بلفظة « الشيخ أبو جعفر الطوسي » لا ب « شيخنا » والفارق بين التعبيرين واضح وبين . وهذا وإن لم يكن قاعدة مطردة في هذا الكتاب إلا أنها قاعدة غالبية . نعم عبر في « شرح جمل العلم والعمل » عنه ب « شيخنا » كما نقلناه . 5 - ينقل هو رأي الشيخ الطوسي - بلفظ « ذكر » أي قيل ، وقد وجدنا موارده في مبسوط الشيخ ونهايته . ولا شك أن هذا التعبير يناسب تعبير الزميل عن الزميل لا حكاية التلميذ عن أستاذه . < فهرس الموضوعات > استمرار الاجتهاد والمناقشة في آراء الشيخ < / فهرس الموضوعات > استمرار الاجتهاد والمناقشة في آراء الشيخ لقد نقل صاحب المعالم عن والده - الشهيد الثاني - رحمه الله بان أكثر الفقهاء الذين نشاوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به ، فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء ، وما دروا أن مرجعها إلى الشيخ وأن الشهرة إنما حصلت بمتابعته . قال الوالد - قدس الله نفسه - : وممن اطلع على هذا الذي تبينته وتحققته من غير تقليد : الشيخ الفاضل المحقق سديد الدين محمود الحمصي ، والسيد رضي الدين بن طاوس ، وجماعة . وقال السيد في كتابه المسمى ب « البهجة لثمرة المهجة » : أخبرني جدي الصالح - قدس الله روحه - ورام بن أبي فراس - قدس الله روحه - أن الحمصي حدثه أنه لم يبق مفت للامامية على التحقيق بل كلهم حاك وقال السيد عقيب ذلك : والآن فقد ظهر لي أن الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام المتقدمين . ولكن هذا الكلام على إطلاقه غير تام ، لما نرى من أن ابن البراج قد عاش بعد الشيخ أزيد من عشرين سنة ، وألف بعض كتبه كالمهذب بعد وفاة الشيخ وناقش آراءه بوضوح ، فعند ذلك لا يستقيم هذا القول على إطلاقه : « لم يبق مفت للامامية على التحقيق بل كلهم حاك » . وخلاصة القول أن في الكلام المذكور نوع مبالغة ، لوجود مثل هذا الفقيه البارع . < فهرس الموضوعات > مدى صلته بالشيخ الطوسي < / فهرس الموضوعات > مدى صلته بالشيخ الطوسي قد عرفت مكانة الشيخ ومنزلته العلمية ، فقد كان الشيخ الطوسي ينظر إليه بنظر الإكبار والإجلال ، ولأجل ذلك نرى أن الشيخ ألف بعض كتبه لأجل التماسه فها هو الشيخ الطوسي يصرح في كتابه « المفصح في إمامة أمير المؤمنين » بأنه ألف هذا الكتاب لأجل سؤال الشيخ ابن البراج منه ، فيقول : سالت أيها الشيخ الفاضل - أطال الله بقاءك وأدام تأييدك - إملاء كلام في صحة إمامة أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب ، ص . [1] كما أنه ألف كتابه « الجمل والعقود » بسؤاله أيضا حيث قال : أما بعد فانا مجيب إلى ما سال الشيخ الفاضل - أدام الله بقاءه ، من إملاء مختصر يشتمل على ذكر كتب العبادات . [2] ونرى أنه ألف كتابه الثالث « الإيجاز في الفرائض والمواريث » [3] بسؤال الشيخ أيضا فيقول :