نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 58
عشرات ألوف المسلمين المؤمنين الأبرياء المتقين ، وبررت للسفاحين الذين سفكوها جرائمهم الشنعاء ، وحرضتهم على أن يسفكوا أمثالها في كل مكان . اننا نتوجه إليكم جميعا أينما كنتم وأينما ستكونون ، اننا نتوجه إلى اللذين سبقوكم وإلى الذين سياتون بعدكم . ما ذا كنتم تفعلون لو أن ملكا شيعيا هو الذي سلم القدس إلى الصليبيين . الشيعة يدافعون خمس سنين عن طرابلس والدكتور ضناوي الذي يزعم أن ( بعض الشيعة ) بين المتعاونين مع الأعداء - وهو لا يستطيع أن يثبت ذلك - ان الدكتور ضناوي وهو يزعم هذا الزعم لا يشير ابدا إلى أن ( كل الشيعة ) هم الذين دافعوا عن بلدته طرابلس وقاوموا الحملة الصليبية التي غزتها وظلوا يقاومونها خمس سنين ، وانهم حين ضاقت بهم الأمور وتكاثر عليهم الصليبيون أرسلوا وفدا إلى الخلافة في بغداد وإلى السلاجقة فيها يستنجدون الجميع لحماية طرابلس ( مدينة الدكتور ضناوي ) ولكن لم ينجدهم أحد . والدكتور محمد علي الضناوي الذي يتحدث في مقاله ، وربما في كتابه أيضا عن الحضارة الإسلامية التي شملت فيما شملت لبنان ، يعلم أن من أبرز مظاهر تلك الحضارة حضارة ( بني عمار ) الذين كانت عاصمتهم مدينته طرابلس والتي قيل عنها في عهدهم ، وعهد الحسن بن عمار بالذات « ازدهرت وأصبحت مركزا للحياة الفكرية في بلاد الشام » . بنو عمار هؤلاء كان لهم في طرابلس اساطيل قيل فيها : « كانت تنتقل في أنحاء البحر المتوسط معيدة إلى الأذهان ذكرى اساطيل الفينيقيين ودورهم التجاري والحضاري في العالم القديم » . هذه الأساطيل الذي تحدث عنها ابن الأثير فقال : « ان حملة ميرة بحرية خرجت من اللاذقية لانجاد الفرنج المحاصرين لطرابلس فاخرج إليها فخر الملك ( من بني عمار ) اسطولا فجرى بينه وبين القادمين قتال شديد ظفر فيه اسطول طرابلس بقطعة من اسطول أعدائهم فأخذوها وأسروا من فيها » . وبنو عمار اشتهرت طرابلس في عهدهم بصناعة الورق الذي كان يفوق ورق سمرقند الشهير . وبنو عمار أنشئوا في طرابلس جامعة ( دار العلم ) ، وكان بين روادها أبو العلاء المعري ، وأنشئوا فيها جامعة ( دار الحكمة ) وأنشئوا فيها مكتبتهم الكبرى التي قدر بعض المؤرخين عدد ما كانت تحويه من الكتب بثلاثة ملايين كتاب . بنو عمار هؤلاء هم الذين دفعوا الصليبيين عن طرابلس خمس سنين ، بما ذا تذكرهم طرابلس ؟ انها بخلت عليهم حتى باسم شارع من شوارعها . وحين قيل أن في النية إنشاء معهد عال في طرابلس لم يفكر أصحابه بان يكون اسمه ( دار العلم ) أو ( دار الحكمة ) بل جعلوا اسمه ( دار المنار ) ، لأن في الاسمين الأولين إحياء لذكرى بني عمار ! . والأستاذ رضوان مولوي ابن طرابلس عز عليه منذ سنين وهو يكتب في مجلة « السياحة » عن طرابلس ، عز عليه أن ينسب المكتبة الكبرى إلى بني عمار فقال : « يقال أن آل عمار الشيعة هم الذين أسسوها » . وباستثناء ابن طرابلس البار الدكتور عمر تدمري الذي نقب ودرس حتى كتب تاريخا لمكتبة طرابلس العظيمة ، باستثناء الدكتور عمر تدمري تتجاهل مدينة طرابلس بني عمار ، ان لم نقل تتنكر لهم ! . وهذا المنشور هنا كان ردا على ما ورد في بعض المجلات : ليت الدكتور حسين مؤنس كان أكثر تثبتا وأقل عصبية في مقاله عن العدوان الصليبي ، فالبحوث التاريخية لا تعالج بمثل هذه الروح والاتهامات لا تلقى هكذا إلقاء اعتباطيا . يقول الدكتور : كان الفاطميون يرحبون بهذا الغزو الأجنبي ، يقول ذلك وهو يعلم أن هذا الغزو إنما كان يستهدف أول ما يستهدف إزالة ملك الفاطميين والقضاء على سلطانهم فيما يحكمونه من بلاد ! ! . ، ولا نرد عليه نحن بل لنترك لابن القلانسي صاحب ذيل تاريخ دمشق أن يرد عليه بفقرات نأخذها بدون تتبع ولا استقصاء بل كيفما اتفق من صفحات تقع عليها عينانا مصادفة : يقول ابن القلانسي في الصفحة 140 من طبعة سنة 1908 : في هذه السنة « 494 » خرج من مصر عسكر كثيف مع الأمير سعد الدولة المعروف بالقوامسي ووصل إلى عسقلان لجهاد الافرنج إلى أن يقول : ونهض إليه من الافرنج ألف فارس وعشرة آلاف راجل . ثم يفصل المؤرخ المعركة التي استشهد فيها القائد الفاطمي ثم يختم كلامه بهذه الفقرة : وعاد المسلمون على الافرنج وتذامروا عليهم وبذلوا النفس في الكرة إليهم فهزموهم إلى « يافا . . . » إلى آخر ما قال . ويقول في الصفحة 141 وفي هذه السنة « 495 » خرجت العساكر المصرية من مصر لانجاد ولاة الساحل من الثغور الباقية في أيديهم منها على منازلهم عن أحزاب الفرنج . ( وانتهت هذه الحملة بالنصر الفاطمي أيضا ) . ويقول في الصفحة 142 وهو يتكلم عن سنة 496 : في أول رمضان خرجت العساكر المصرية من مصر إلى البر والأصطول في البحر مع شرف ولد الأفضل . إلى أن يقول : وتفرق الأصطول والعساكر إلى الساحل وكانت الأسعار بها قد ارتفعت والأقوات قد قلت فصلحت بما وصل مع الأصطول من الغلة ورخص الأسعار إلى آخر ما قال . ويمضي ابن القلانسي في ذكر هذا وأشباهه في معظم الصفحات إلى أن يصل إلى سنة « 501 » فيقول : وفي هذه السنة نهض بغدوين في عسكره المخذول من الإفرنج نحو ثغر صيدا فنزل عليه في البحر والبر ونصب البرج الخشب ووصل الأصطول المصري للدفع عنه والحماية له فظهروا على مراكب الجنوية وعسكر البر . . . وفي أحداث سنة 502 يصف حصار الفرنج لطرابلس وسير الأصطول الفاطمي لانجادها فيقول : فأيقنوا ( أهل طرابلس ) بالهلاك وذلت نفوسهم لاشتمال الياس من تأخر وصول الأصطول المصري في البحر والبر والنجدة وقد كانت غلة الأصطول أزيحت وسير الريح ترده لما يريد الله تعالى من نفاذ الأمر المقضي . إلى آخر ما قال . وإذا كان القدر أقوى من قوة الفاطميين الذين ردت الريح أسطولهم فلم يستطع الوصول في الوقت المناسب لانجاد طرابلس . وإذا كان القدر أعتى من كل حماسة وإخلاص ونضال فتغلب الفرنج على قوى الفاطميين كما تغلبوا على قوى السلجوقيين ، فالفاطميون عند الدكتور
58
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 58