responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 263


أو ما قاله ابن هاني في نقفور فوكاس بعد معركة المجاز البرية البحرية :
< شعر > يوم عريض في الفخار طويل لا تنقضي غرر له وحجول مسحت ثغور الشام أدمعها به ولقد تبل الترب وهو همول قل للدمستق مورد الجمع الذي ما اصدرته له قنا ونصول سل رهط ( منويل ) وأنت غررته في اي معركة ثوى منويل « 1 » منع الجنود من القفول رواجعا تبا له بالمنديات قفول لم يتركوا فيها بجعجاع الردى الا النجيع على النجيع يسيل نحرت بها العرب الأعاجم انها رمح امق ولهذم مصقول < / شعر > قلت انا افتقدنا الشاعر العربي الذي يعيش بشعره المعارك العربية الظافرة ، فلم نره بعد المتنبي وابن هاني ، فهل كانت الساحة العربية خالية من عباقرة الشعر ؟
الواقع انها لم تكن خالية ، فقد كان فيها أيام تلك الأحداث شاعر العرب الفريد ( أبو العلاء المعري ) ، ولكن هل كان باستطاعة أبي العلاء ان يسد فراغ الشاعرين الحماسيين ؟
انه رهين المحبسين ، سجين في سجنين رهيبين ، وما ذا عسى الشاعر الحبيس ان يفعل ؟
انه لم يكن مستطيعا ان يمتطي الجواد ويجرد السيف ويمشي إلى جنب القائد فيشارك في المعركة ويراها عن كثب فينفعل برهجها ، كما كان يحدث للمتنبي مع سيف الدولة . . . ولا كان مستطيعا ان يواكبها في إحداثها متتبعا لها ساعة فساعة فيضطرم بانبائها ، كما كان يحدث لابن هاني مع المعز .
انه كان في محبسيه . . . ولكن المعري الذي عاش هموم شعبه ، فانطقته هذه الهموم بالشعر الثائر المثير ، هل كان يمكن ان يكون بعيدا عما يجري على حدود الوطن ، أو في قلب الوطن من صراع بين حرية الوطن واستعباده . . . بين الاجنبي المنقض على الوطن ، وبين المواطن المنقض على هذا المنقض ؟
لم يكن هذا من طبعه ، لهذا كان وهو في محبسيه يعيش مع المناضلين في ميادين الحرب ، يعيش معهم بحسه وعواطفه ووطنيته ، ان لم يستطع ان يعيش معهم بجسمه وعينيه .
لذلك كان المعري شاعر النضال العربي المسلح في تلك الفترة الحرجة من حياة الوطن العربي .
كان الصوت الذي تغنى ببطولات المقاتلين ، وتحمس لوقائعهم ، وحرض على أعدائهم .
المعري الهادئ الرقيق القلب الذي يشفق على الحيوان المذبوح فلا يأكل اللحم ، هو نفسه الذي يقول وقد سمع بجولات فرسان العرب ذيادا عن وطنهم :
< شعر > فوارس قوالون للخيل اقدمي وليس على غير الرؤس مجال لهم أسف يزداد اثر الذي مضى من الدهر سلما ليس فيه قتال بأيديهم السمر العوالي كأنما يشب على أطرافهن ذبال < / شعر > ها هو المعري ينقلب بعد الرفق واللين أسدا هصورا يستطيب مرأى الدم الفوار ، ويستعذب تخيل الفوارس جوالة فوق الرؤس المضرجة بالنجيع الأحمر ! ويأسف على أيام السلم الوادعة التي انطوت بلا قتال تزهق فيه النفوس وتطيح الهامات ! هل المعري هو الذي يتكلم ؟ أجل هو المعري بلسانه الطلق وبيانه الفياض ! إذا كانت الإنسانية هي التي اوحت للمعري ان يقول للذين ذبحوا له ( الفروج ) وأنضجوه وقدموه له ليأكله في مرضه الذي انحله : « استضعفوك فوصفوك . . . هلا وصفوا شبل الأسد . . . » ثم يمتنع عن اكله استفظاعا لتخيل دمه المراق ! إذا كانت الإنسانية هي التي رققت قلب المعري ، فان الوطنية هي التي قست ذلك القلب الرحيم ، فجعلت الدم المراق عنده أجمل منظر وأعذب مرأى ! دم الأعداء الذين لم يتورعوا عن اقتحام وطنه واستباحة أرضه وترويع اهله وتشريد سكانه ! ثم يشتد في القول فيخاطب الغزاة مهددا متوعدا بمواصلة الحرب :
< شعر > بني الغدر هل ألفيتم الحرب مرة وهل كف طعن عنكم ونضال وهل اطلعت سحم الليالي عليكم وما حان من شمس النهار زوال وهل طلعت شعث النواصي عوابسا رعال ترامى خلفهن رعال لها عدد كالرمل المبد على الحصا ولكنها عند اللقاء جبال فان تسلموا من سورة الحرب مرة وتعصمكم شم الأنوف طوال « 2 » خذوا الآن ما يأتيكم بعد هذه ولا تحسبوا ذا العام فهو مثال < / شعر > ثم يعود إلى ذكر الدماء بعد ان يصف الخيل العربية واثبة بفرسان العرب ، وان تلك الخيول الظامئات لن يكون الماء موردها ، ولن يرويها الا دماء الروم :
< شعر > يردن دماء الروم وهي غريضة ويتركن ورد الماء وهو زلال < / شعر > وفي قصيدة اخرى يندد بالانهزاميين الذين يخوفون المواطنين بأس الروم ويحث قومه على الثبات :
< شعر > أيوعدنا بالروم ناس وانما هم النبت والبيض الرقاق موام < / شعر > ويذكر مواطنيه بانتصاراتهم السابقة على الروم وان ما يوعدهم به الانهزاميون لن يكون مصيره بأفضل :
< شعر > كان لم يكن بين « المخاض » و « حارم » كتائب يشجين الفلا وخيام ولم يجلبوها من وراء « ملطية » تصدع أجبال بها واكام كتائب من شرق وغرب تالبت فرادى أتاها الموت وهي توأم بيوم كان الشمس فيه خريدة عليها من النقع الأحم لثام كأنهم سكرى أريق عليهم بقايا كئوس ملؤهن مدام فاضحوا حديثا كالمنام وما انقضى فسيان منه يقظة ومنام < / شعر > ويبدو ان البيزنطيين ( الروم ) قد أرسلوا يفاوضون على الصلح وانهاء الحرب مما لم يعجب المعري لانه يريد اهداف أمته كاملة ولو أدى الأمر إلى ما يمكن ان يؤدي اليه من الضحايا الكثيرة : قتلى وجرحى . وهنا نرى المعري داعية حرب لا هوادة فيها ، حرب تسيل فيها الدماء اي مسيل فهو يخاطب المفاوض العربي بهذا القول الصريح ويحدد له الموقف المطلوب :

263

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 263
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست