نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 261
ثم يكرز وصف ما ينزل بالشعب في قصيدة اخرى : < شعر > اما الفقير الذي كانت حلوبته رفق العيال فلم يترك له سبد واختل ذو المال والمثرون قد بقيت على التلاتل من أموالهم عقد < / شعر > [1] فهل هذا الشاعر الذي يعطينا صورة عن حال الشعب الهضيم في ظل دولة ( القومية العربية ) هو الأخر من ( رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين ) . وهل بلغت الحال بالشعب في عصر الكاتب إلى حال الشعب في عهد الراعي النميري التي رأينا بعض وصفها في شعره حين كان يدعو الأول إلى الثورة على النظام ؟ ؟ . < فهرس الموضوعات > الشيعة يحمون العالم الإسلامي يردون البيزنطيين عن بلاد الشام ويذودونهم عن القدس < / فهرس الموضوعات > الشيعة يحمون العالم الإسلامي يردون البيزنطيين عن بلاد الشام ويذودونهم عن القدس إذا كان العاهل البيزنطي ( هرقل ) قد وقف بعد معركة اليرموك وما تلاها - إذا كان قد وقف فوق جبال طوروس وتطلع إلى سوريا التي تمزقت فيها جيوشه ، وتنهد تنهد الاسيف وقال : وداعا يا سوريا ، وداعا لا لقاء بعده . . . إذا كان هرقل قد ايس من العودة إلى سوريا فان الذين تلوه بعد ذلك بقرون لم ييأسوا منها وظلوا متشبثين بها لا سيما بعد ان انفرط نظام الدولة الكبرى ، دولة أعدائهم ، وعادت دولا مقسمة تتنازع وتتقاتل ، في حين كانوا هم قد تقووا واستفحل امر بعضهم استفحالا يرى فيه نفسه جديرا بالعودة إلى سوريا تحت رايات الظفر المؤزر . فقد جاء قسطنطين ليكابينوس ، ثم تلاه الاخوان برداس فوكاس أولا ثم نقفور فوكاس ، وكل من هؤلاء الثلاثة كان يجمع إلى المطامح البعيدة ، القوة التي يرتكز عليها لتحقيق هذه المطامح ، وفي رأس هذه المطامح : أعظمها وهو العودة إلى بلاد الشام ( سوريا ولبنان وفلسطين والأردن ) واسترداد السيادة البيزنطية عليها . ولكن تشاء المقادير ان تخلق من ذلك التمزق العربي تكتلين ، يتماسك كل منهما تماسكا محكما ، ويقود كلا منهما قائد يجمع إلى الإخلاص ، الكفاءة التي تعوز مواجهة المطامح البيزنطية . فقد قامت في شمال إفريقيا دولة الفاطميين ، وقضت هناك على الكيانات الانفصالية وجمعتها كلها في كيان واحد متلاحم . كما قامت في الوقت نفسه في شمال بلاد الشام دولة الحمدانيين ، [2] وضمت إليها ما استطاعت ضمه من الاشلاء ومضت تشق طريقها شجاعة طماحة . فوقت كان يتعاقب على حكم بيزنطية من عددناهم من قبل ، ووقت كان قسطنطين ليكابينوس يعربد مهددا متوعدا ، كان يقوم على رأس الدولة الحمدانية : سيف الدولة فلا ينتظر تقدم عدوه اليه ، بل يتحداه في عقر داره . ثم ياتي برداس فوكاس ويقود الجيوش مقتحما الأرض العربية على سيف الدولة ، ويصمد له سيف الدولة فلا ينال برداس منه منالا ، بل يفقد في كل معركة العدد الخطير من جيشه وقواده ، حتى يحيق به المصير الرهيب في معركة مرعش سنة 332 ه ( 953 م ) فيجرح في وجهه ويقع ابنه قسطنطين أسيرا فيمن يقع من الأسرى . ويكبر الأمر على برداس ويبلغ به الحزن مداه على أسر ولده ، فلا يجد ملاذا لخيبته واحزانه الا الترهب ودخول الدير . وياتي شقيقه نقفور فوكاس الثاني وهو أشرس الثلاثة وأعتاهم ، وقد كانت مطامحه متوازية مع شراسته وعتوه . وقد سبق له قبل توليه الملك ان قهر العرب حين كان قائدا عاما للقوات البيزنطية البرية والبحرية في الجبهة الغربية ، فانتزع منهم جزيرة كريت سنة 350 ه ( 961 م ) . ثم ازداد طموحا وثقة بالنفس بعد ان تولى الملك سنة 352 ه ( 963 م ) بتزوجه ثيوفانو ارملة الامبرطور رومانوس وإعلان نفسه امبراطورا . وكان شعاره الوصول إلى القدس ، وحين تقدم ففتح طرسوس خطب على منبرها قائلا ان هذه البلدة هي التي كان تعوقه عن الوصول إلى القدس . < فهرس الموضوعات > الاسطول الفاطمي < / فهرس الموضوعات > الاسطول الفاطمي وفي هذا الوقت كان على رأس الدولة الفاطمية خليفة خليق بالمهمة التي أعدتها له المقادير هو المعز لدين الله . وإذا كانت مهمة سيف الدولة الحمداني مقصورة على مقاتلة البيزنطيين برا فأكتفي باعداد الجيوش البرية ، فان مهمة المعز الفاطمي كانت مزدوجة إذ كان عليه ان يقاتل برا وبحرا ، لذلك انصرف أول ما انصرف إلى أعداد اسطول ضخم جعل منه سيد البحر المتوسط ، حتى لقد وصف أحد المؤرخين الوضع قائلا : « استطاع المعز بفضل اسطوله القوي ان يجعل غربي البحر الأبيض المتوسط بحيرة فاطمية » . وقد خص هذا المؤرخ غربي البحر ، لأن الفاطميين لم يتقدموا بعد إلى الشرق ولم يصلوا إلى مصر وبلاد الشام . اما بعد ان وصلوا إليهما فقد أصبح هذا البحر كله بغربيه وشرقيه بحيرة فاطمية . كما امتد اسطولهم إلى البحر الأحمر ، فكما كانت الإسكندرية ودمياط في مصر وعسقلان وعكا وصور وصيدا في الشام أهم المرافىء تتجمع فيها قطع هذا الاسطول في البحر الأبيض ، كانت عيذاب أهم مرافئ البحر الأحمر . وقد أثار هذا الاسطول شاعرية شاعر المعز ، محمد بن هاني الأندلسي فأنطقها بقصيدة من عيون الشعر العربي الخالد ، تحسب وأنت تقرأها انك امام وصف اسطول حربي معاصر ، يقول فيها مخاطبا المعز بعد انتصار الاسطول في احدى معاركه الكبرى مع اسطول البيزنطيين : < شعر > لك البر والبحر العظيم عبابه فسيان أغمار تخاض وبيد وما راع ملك الروم الا اطلاعها تنشر اعلام لها وبنود عليها غمام مكفهر صبيره له بارقات جمة ورعود مواخر في طامي العباب كأنه لعزمك بأس أو لكفك جود أنافت بها اعلامها وسمالها بناء على غير العراء مشيد من الراسيات الشم لو لا انتقالها فمنها قنان شمخ وريود من القادحات النار تضرم للصلى فليس لها يوم اللقاء خمود إذا زفرت غيظا ترامت بمارج كما شب من نار الجحيم وقود فانفاسهن الحاميات صواعق وأفواههن الزافرات حديد لها شعل فوق الغمار كأنها دماء تلقتها ملاحف سود < / شعر > ولابن هاني في وصف معارك هذا الاسطول الخالدات من القصائد التي
[1] الحلوبة . الناقة . رفق العيان : أي بها لبن على قدر حاجتهم لا يفيض عنهم . اختل : افتقر . التلاتل : الشدائد . العقد : البقايا القليلة . [2] راجع ترجمة سيف الدولة الحمداني علي بن حمدان في موضعها من ( أعيان الشيعة ) .
261
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 261