responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 256


< فهرس الموضوعات > ملحق بالمستدركات < / فهرس الموضوعات > ملحق بالمستدركات هذه مقالات لا تدخل في باب التراجم الذي هو موضوع ( أعيان الشيعة ) ومستدركاته ، ولكن لها صلة وثقى بهذا الموضوع لذلك جعلناها ملحقا للمستدركات :
< فهرس الموضوعات > الأمويون والإسلام والعروبة < / فهرس الموضوعات > الأمويون والإسلام والعروبة في الكلمة التي كتبها كاتب في جريدة النهار حرص كل الحرص على التنويه بعروبة الدولة الأموية وأغرق في ذلك ما شاء له الإغراق .
وليست هذه هي المرة الأولى التي يبدي فيها الكاتب هذا الرأي فقد سبق له ان أبداه أكثر من مرة ، وعاد هنا يكرره ويشيد به . . . وليس هو وحده الذي يقول هذا القول ، بل هناك غيره ممن سبقوه اليه ونادوا به مجاهرين مفاخرين . . . فما هي الحقيقة في ذلك ؟
نحن نريد أولا ان نسلم - جدلا - بصحة هذا القول ، ولكننا نريد ان نسأل هذه الجماعة هل ان النبي محمدا ص المؤسس الأول للدولة انما قصد بتاسيسها ان يحل محل الحكمين البيزنطي والساساني الاستبداديين الظالمين المتحكمين بشعبيهما تحكما فرديا لا يبالي بان يستبيح الدماء والأموال والكرامات ، ولا يهمه استفحال الفقر بالفقراء واستشراء الغني بالأغنياء ، وتميز فئة محدودة بكل الخيرات ، وتميز جمهور الشعب بالبؤس والفاقة والذل ، هل كان قصد النبي محمد ص ان يحل محل هذين الحكمين حكم عربي فيه المفاسد نفسها ، ولا يبرره الا انه حكم عربي ؟ .
أم ان مقصد النبي محمد ص برسالته الإسلامية وتاسيسه للدولة الجديدة ان تكون ثورة عالمية على فساد الحكام والتمييز بين الطبقات ، وتطبيق القانون على الناس جميعا ، وإحلال الكفاءة والإخلاص محل الأنساب ، وتوزيع الثروات على الناس توزيعا عادلا ، وإحلال الشورى محل الاستبداد وإلغاء التمييز العنصري إلى غير ذلك مما ليس هذا مجال تعداده . ان كانت رسالة محمد ص تستهدف الأمر الأول ، فيحق لنا حينئذ ان نباهي بالعروبة المزعومة للدولة الأموية . . . واما إذا كانت تستهدف الأمر الثاني ، فان علينا ان نخجل كل الخجل من المصير الذي صارت اليه الشعوب كلها بما فيها الشعب العربي من الانقلاب على الحكم الذي هدفت اليه رسالة محمد ص .
ولكن ما هي حقيقة عروبة الدولة الأموية ؟ أصحيح انها استهدفت مصلحة العرب ؟
< فهرس الموضوعات > الأحداث تجيب < / فهرس الموضوعات > الأحداث تجيب لنترك الأحداث تجيبنا على ذلك فنحن نعلم ان العرب قبل الإسلام كانوا منقسمين على أنفسهم قبائل ، لا يرى الواحد منهم من فخر له الا بقبيلته وحدها ، ولا شان له ببقية العرب ، وان انتماءه انما هو لهذه القبيلة ، وانه يستبيح دماء أي فرد من قبيلة اخرى إذا حاولت منافسة قبيلته ، انهم لا يهمهم الا إعزاز قبائلهم لا إعزاز أمتهم . ان عمرو بن كلثوم صاحب النونية الافتخارية الشهيرة كان يباهي القبائل الاخرى ويتحداها بقبيلته ، فهو حين يقول مثلا :
< شعر > إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا < / شعر > أو يقول :
< شعر > ملأنا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملؤه سفينا < / شعر > انما يقصد بني تغلب وحدهم ولا علاقة له بالعرب ، وهو يريد ان تخر جبابرة العرب ساجدة امام الصبي التغلبي المفطوم ؟
وهو يريد ان يملأ البر والبحر لا ليقاتل به أعداء العرب ، بل ليقاتل به العرب . . . هذه هي الذهنية الجاهلية التي جاء الإسلام ليقضي عليها ، واستطاع ذلك ، وصهر العرب كلهم في امة واحدة أرادها ان تحمل الإسلام إلى العالم كله مطبقة فيه مفهومه الجديد للحكم ، لا ان يطبق على الشعوب حكم القياصرة والاكاسرة نفسه ، وان يحل محل ذلك الحكم بكل شروره ومفاسده . . . فما ذا كانت نتيجة الحكم الذي يسميه من يسميه بالحكم العربي ويشيدون بتعصبه للعرب وحدهم ؟ . . . كانت النتيجة ان هذا الحكم عاد بالعرب إلى جاهليتهم الأولى من اثارة النعرات القبلية وتحريش القبائل بعضها ببعض لتنشغل بصراعاتها فيما بينها عن التبصر فيما يمارسه الحكم من اضطهاد وبما يتحكم فيه من فساد ، وقد نجح الحكم في ذلك إلى أبعد الحدود .
لقد كان يصنف الناس إلى قبائل فيقدم أحدها ويغدق عليها نعمه ليثير أحقاد القبيلة الاخرى لتنسى كل شيء ولا تفكر الا كيف تتقرب من الحكم لتغيظ القبيلة المنافسة .
وقد استعمل الحكم في ذلك مختلف الوسائل فكان يحرش بين رؤساء القبائل ويحرش بين شعراء القبائل ، فيثير بذلك الفتن بين القبائل وتعود إلى ماضيها الجاهلي البغيض .
وكان الحكام يستغلون التقاء وفود القبائل في مجالسهم فيحرضونها بعضها على بعض ، ويدعون خطباء كل قبيلة إلى التفاخر والتباهي حين تفد إليهم وفودهم . لذلك كانت كل قبيلة تحرص على ان يكون في وفدها من يجيد المقارعة والمفاخرة .
فقد التقى وفد نزار ووفد اليمن في مجلس معاوية فما زال بهم حتى قام خطباء نزار وذهبوا في خطبهم في التفاخر كل مذهب فقام صبرة بن شيمان سيد الأزد واختصر الأمر بان قال : ( انا حي فعال ولسنا حي مقال ونحن نبلغ بفعالنا أكثر من مقال غيرنا ) .
وانفض المجلس بعد ان بلغ الحكم غايته من اثارة الأحقاد بين القبيلتين الكبيرتين .
وفي يوم آخر كانت عنده مجموعة من رجال القبائل فأراد ان يثير المنافسة بينها جميعها دفعة واحدة فقال :
إذا جاءت بنو هاشم بقديمها وحديثها ، وجاءت بنو امية بأحلامها وسياستها وبنو أسد بن عبد العزى برفادتها ودياتها ، وبنو عبد الدار بحجابها ولوائها وبنو مخزوم بافعالها وأموالها ، وبنو تيم بصديقها وجوادها وبنو عدي بفاروقها ومتفكرها وبنو سهم بارائها ودهائها ، وبنو جمح بشرفها وبنو عامر بن لؤي بفارسها وقريعها ، فمن ذا يجلي في مضمارها ويجري إلى غايتها ؟ . . . ولم يكن شيء أكثر تحريشا بين القبائل واثارة أحقادها ودعوتها إلى التفاخر والتنابذ أكثر من هذا القول ينطق به رأس الحكم . . .

256

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 256
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست