responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 225


وتقتضي طبيعة هذا الصراع أن يتحمل الإنسان كل ما يتعرض له ، فيسغب والثرى عمم ويظما والغيث مسكوب :
< شعر > - إني لأسغب زهدا والثرى عمم نبتا ، وأظما وغرب الغيث مسكوب < / شعر > وإن ليم في ذلك يجيب منكرا كل ما يعرضونه من إغراءات ليست مكاسب حقيقية ولا يريد أن يوهم نفسه بها ، وإن لم يكن سواها فالجوع أفضل من الشبع في هذه الحالة ، إنه خيار ينطلق من رؤية عميقة وشاملة للحياة والعالم وسبل تحقيق الذات :
< شعر > أأشري بعرضي رفد قوم معوضه وأشعر نفسي أن ذلك مكسب فاقعد إذا السعي جر مهضمة وجع إذا ما أهانك الشبع < / شعر > ويكون الصراع مع الدهر أشد مرارة وقسوة عند ما يقف الإنسان وحيدا في دروب الحياة يحس وحشة الغربة في غياب الصديق والحبيب .
يفهم مهيار الصداقة أخوة وشد أزر وقت الشدة :
< شعر > قلبي للأخوان شطوا أو دنوا وللهوى ساعف دهر أو نبا < / شعر > ولكن هؤلاء الأصحاب يكونون وقت الشدة كاليد الشليلة :
< شعر > وصاحب كاليد الشليلة لا يدفع بها شيئا فيندفع < / شعر > يتلونون ويتغيرون بتغير الأحوال ، أحوالهم وأحوال صديقهم :
< شعر > كم أخ غيره يومه المقبل عن أمس به الذاهب كنت وإياه زمان الصدى كالماء والقهوة للشارب < / شعر > وفرق كبير بين أن يكون حمامة حينا عقربا حينا آخر :
< شعر > يطير لي حمامة فان رأى خصاصة دب ورائي عقربا < / شعر > يرفض مهيار هذه الأسس في التعامل ، فلا يكون ذا وجهين ، ويتحمل الكثير :
< شعر > وصاحب كالجرح أعيا سبره وجل عن ضبط العصاب والقمط حملته لا أتشكى ثقله كي لا تقولوا : طرف أو مشترط < / شعر > ويعاتب برقة وحنو وطهارة :
< شعر > أيها العاتب ما ذاك ، وما أعرف ذنبي ؟
أتظن الدمع دينا تتقاضاه بعتبي . .
< / شعر > ويبقى ودودا مخلصا يحرص على الصديق ويتالفه شريطة ألا يؤدي هذا إلى الذل ، إذ أن هناك حدودا ينبغي ألا تتجاوزها العلاقة بين الطرفين وإن تجاوزتها يكون لمهيار موقف واضح ، فهو يختار البعد الأجمل :
< شعر > إذا لم يقرب منك إلا التذلل وعز فؤاد فهو للبعد أجمل سلوناك لما كنت أول غادر وما راعنا في الحب أنك أول < / شعر > وقد يختار الهجر إن اقتضى الأمر ذلك ، ويدافع عن موقفه قائلا :
< شعر > أأنت على هجر اللئام معنفي نعم أنا ثم فارض عني أو أغضب < / شعر > توصله هذه التجربة المريرة مع الآخرين والأصدقاء منهم بخاصة إلى القول < شعر > طهر خلالك من خل تعاب به وأسلم وحيدا فما في الناس مصحوب < / شعر > نلمس في هذا كله شخصية تكاملت عناصرها ورؤية شاملة عميقة نفاذة تبلورت : منطلقات وأدوات ومفاهيم وتوجها ، ونلمس أيضا حرصا على نقاوة هذه الشخصية ورؤيتها وكأنها جوهر كريم ينبغي أن يسلم فلا يعاب ولا يخدش ، ولنسمعه يخاطب من يطلب منه تغيير سلوكه غير المجدي في هذه الحياة ، بعد أن كبر ولم يحرز مالا أو منصبا :
< شعر > قالوا ارتدع إنه البياض وقد كنت بحكم السواد ارتدع لم ينتقل الشيب لي طباعا ولا دنسني مثل صقله طبع < / شعر > ثم يؤكد حقيقة موقفه وطبيعته فيقول :
< شعر > يا ناقد الناس كشفا عن جواهرها متى تغير عن أعراقه الذهب < / شعر > وهو يعرف تمام المعرفة الأسباب التي أوصلته إلى ما هو عليه ، فيذكر أسباب إخفاقه في تجربته مع الزمان والناس قائلا :
< شعر > أذنبني الحب والإخلاص عندكم فان ذنبي إلى أيامي الأدب < / شعر > .
5 - الانتماء والهوية نظام الحكم وبديهي أن من يمتلك مثل هذه الرؤية ويتخذ مثل هذه المواقف أن يرى إلى الإنسان بوصفه كائنا اجتماعيا تتحدد قيمته بما يملكه من إمكانات ومؤهلات وبما يطمح إلى تحقيقه وبسبله التي يتبعها لتحقيق ذاته وتحسين مشروعه . . . بديهي أن ينظر إلى الجوهر الإنساني الذي يبقى ضياء يشع ويضيء في دروب الدنيا مثل الذهب ، دونما أي اهتمام بالمؤثرات الخارجية كالعرق والنسب والإقليم ، ولكن هذه الرؤية التي تقيم الإنسان باعتباره فردا يملك امكانات وطموحات وسبلا ومفاهيم كانت تصطدم برؤية المجتمع الذي كان يعيش فيه مهيار إلى الموضوع .
إن لهذا المجتمع مقاييسه الأخرى في التقييم ، وقد اصطدم مهيار بهذه المقاييس في مجالات من الحياة عديدة ، كانت أقساها تجربته في علاقته بالجنس الآخر ، نعني تجربة حبه لفتاة كانت تختلف عنه نسبا .
كانت فتاة مهيار جميلة ، صعبة القياد ، ذات دلال ياسر ، تبخل ولا تفي بالوعود ، كاي حبيبة عرفها الشعر العربي من قبل ، ولكن مهيار يوظف بعض المفارقات في لعبة فنية ، فهي بخيلة وقومها عرفوا بالجود ويريد من قومها الذين عرفوا بحفظ الجوار أيضا أن يؤنسوا فؤاده الذي التجأ إليهم ويردوه إليه ، وفي هذا إشارة من طرف خفي إلى موقف قومها منه ، وكأنه يحثهم في إطار لعبة فنية على إنصافه وهم الذين اتصفوا بصفات يريد لها الآن أن تفعل فعلها ، ولنقرأ بعض ما يقوله مهيار في هذا الصدد :
< شعر > . . . من العربيات شمس تعود باحرار فارس مثلي عبيدا إذا قومها افتخروا بالوفاء والجود ظلت ترى البخل جودا ولو أنهم يحفظون الجوار ردوا علي فؤادي طريدا < / شعر > تعجب به الفتاة في نادي قومها ، ولكنها تسأل عن نسبه يسرها ما تعلمه عنه وعن أخلاقه غير أنها تريد أن تعلم ما حسبه .
< شعر > أعجبت بي بين نادي قومها « أم سعد » فمضت تسأل بي سرها ما علمت من خلقي فأرادت علمها ما حسبي < / شعر > قوة أخرى سوى شخصية الفرد ورؤيته ومؤهلاته نتحكم هنا انها تلغيه لحل

225

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 225
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست