نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 18
ثانيا - إن السلطان قانصوه الغوري قد حرم السلطان سليم من قطف ثمرة انتصاره الحاسم في جالديران ، بل أحال ذلك النصر إلى هزيمة اضطر معها السلطان سليم إلى العودة إلى بلاده خائبا من القضاء على الدولة الصفوية ، مما جعل تلك الدولة تعاود نشاطها ، ويعود الشاه إسماعيل ملكا مظفرا يفتح البلاد ويوسع ملكه وينشر سلطانه . على أن اللافت للنظر هو قول هذا المؤرخ أن قانصوه الغوري كان يتهم من معاصريه بالتشيع ، بسبب ما كان بينه وبين الشاه إسماعيل من قبل من محبة ومودة ومراسلات . وبذلك نفسر حملة هذا المؤرخ على الغوري وشماتته به ، حملة وشماتة لا تصدران إلا من قلب مملوء بالحقد المذهبي الذميم . وكذلك ابتهاجه بانتصارات السلطان سليم وإشادته به ، وتغاضيه عن مجازره ، ثم ترحمه عليه بعد موته . وفي موضع آخر يصف ظهور الشاه إسماعيل وتحويله إيران إلى التشيع قائلا : وظهر في أيامه ( أي السلطان بايزيد والد السلطان سليم ) الشاه إسماعيل في سنة 905 وكان له ظهور عجيب واستيلاء على ملوك العجم يعد من الأعاجيب ، فتك في البلاد وسفك دماء العباد وأظهر مذهب الرفض والإلحاد وغير اعتقاد العجم إلى الانحلال والفساد بعد الصلاح والسواد وأخرب ممالك العجم وأزال من أهلها حسن الاعتقاد والله يفعل في ملكه ما أراد . وتلك الفتنة باقية إلى الآن في جميع تلك البلاد . أفضل الدين الكاشاني المعروف ببابا أفضل المرقي ورد ذكره في المجلد الثالث الصفحة 470 وقد تحدث عنه الدكتور محمود محمد الخضيري بما يلي : إني مخصص هذا المقال لفيلسوف إسلامي إيراني فذ . جمع إلى درايته بالفلسفة وإحاطته بالكثير من فنونها ، النبوغ والتفوق في الشعر . هذا الفيلسوف الشاعر هو أفضل الدين محمد الكاشي أو الكاشاني ، وقد يذكر بلقبه فقط ، وهو بابا أفضل الدين ، وينسب إلى كاشان كما ينسب أيضا إلى مرق من قرى كاشان ، حيث دفن هناك ، ويلقب بالإمام وبالصدر ، وهو من أعلام المائتين السادسة والسابعة . ولست بمعترض لدرس شعره ، فهذا ليس غرضي ، ولا هو من اختصاصي ، ولكني أكتفي للتدليل على علو درجته ، بإيراد شهادة لمستشرق كبير هو الأستاذ هرمن إتيه Hermann Ethe إذ قرنه بالشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، وعمر الخيام وجعله معهما أكبر ثلاثة ألفوا الرباعيات في الشعر الفارسي . وتوجد مجموعة من رباعياته الفارسية محفوظة في خزانة المخطوطات الفارسية ، بالمتحف البريطاني . أما مكانه في الفلسفة الإسلامية ، فهذا هو الغرض الذي نرمي إليه ، وليس هذا من الأمور الهينة ، كما أنه ليس من الهين معرفة ما يشفي الغليل عن سيرته وحياته ، وأقدم ما عثرت عليه من أخباره هو ما وجدته في مخطوط صغير الحجم كبير الفائدة ، عنوانه : » مختصر في ذكر الحكماء اليونانيين والمليين « وليس في المخطوط ذكر لاسم مؤلفه ، على أني اعتقد أنه لا يمكن أن يكون متأخرا عن المائة الثامنة ، وهذا المخطوط ضمن مجموعة في خزانة الاسكوريال باسبانيا رقمها 635 من الخزانة العربية ، ذكر أفضل الدين فيه مرتين ، الأولى باسم : أفضل الدين محمد بن المرقي القاشي ، ووصفه صاحب المختصر بالزهد والتصوف ومداومة الرياضة ، ثم قال إنه مات في حدود سنة 610 هجرية ، وفي المرة الثانية في ظهر الورقة نفسها ذكره عند ترجمة فخر المحققين نصير الدين الطوسي إذ قال عن الأخير : » نشا بمشهد طوس واشتغل بها بالتحصيل على خاله « . أما أن أفضل الدين هو خال نصير الدين الطوسي ، فهذا ما تشهد به أيضا بعض الكتب المتاخرة مثل كتاب : » رياض الشعراء « لمؤلفه علي قلي الداغستاني الملقب بالواله ، فرغ من تاليفه سنة 1161 هجرية ، حيث ورد أن نصير الدين ابن أخت لأفضل الدين الكاشاني ، [1] وكذلك قال صاحب الذريعة عند كلامه عن كتاب منسوب إلى أفضل الدين - : » إنه معروف ب « بابا أفضل المرقي » لأنه دفن بمرق من قرى كاشان ، وإنه كان معاصرا لخواجه نصير الدين ، بل قيل إنه خال المحقق الطوسي « . ولأفضل الدين عدا الرباعيات مؤلفات كثيرة العدد ، وكان يكتب بالعربية والفارسية ، كما أنه ترجم كتبا في الفلسفة إلى اللغة الفارسية ، ونذكر من أسماء كتبه ما وقفنا عليه مع إشارة موجزة إلى موضوع كل منها : ( 1 ) جاودان نامه : أي كتاب البقاء ، وموضوعه معرفة النفس والمبدأ والمعاد ، وهو مرتب على أربعة أبواب في أحوال السلوك وحقائق أمور الصوفية . ( 2 ) مدارج الكمال إلى معارج الوصال ، كتبه أولا بالعربية ، ثم نقله إلى الفارسية ، وهو وصية جامعة لخير الدارين ، رتبه على ثمانية أبواب . ( 3 ) أنجام نامه : مختصر ، ويقال له : » آغاز وأنجام « أي في المبدأ والمعاد . ( 4 ) عرض نامه : في التفرقة بين الجواهر والأعراض . ( 5 ) ساز وپيرايه شاهان : في حقوق الملوك وواجباتهم . ( 6 ) جهار عنوان : أي العناوين الأربعة ، وهو مستمد من كتاب : » كيمياى سعادت « لأبي حامد الغزالي ، اختصر فيه كتابه إحياء علوم الدين . ( 7 ) انتخاب كيمياى سعادت : لا يبعد أن يكون هو نفس الكتاب السابق . ( 8 ) رسالة ينبوع الحياة . أو ترجمه سيزده فصل إدريس : وهو ترجمة فارسية لكتاب عربي منسوب إلى هرمس المثلث بالحكمة ، وعنوانه بالعربية : كتاب زجر النفس ، وهو في الأصل في أربعة عشر فصلا ، ولكنه في ترجمة أفضل الدين واقع في ثلاثة عشر فصلا . ( 9 ) مجموعة نكات أرسطو در علم حكمت : ترجمة مقالة أرسطاطاليس ، وهو ترجمة لما جرى بين أرسطو قبيل موته وبين تلاميذه من أحاديث وقد نشر عدة مرات ، آخرها بتصحيح الخوري فيليمون الكاتب ، بيروت سنة 1903 ، ويلاحظ في الترجمة الفارسية اطلاق اسم إدريس على هرمس وموضوع الكتاب : بيان فضل الحكمة ، وعندي أن هذا الكتاب هو ترجمة لما يعرف في العربية بكتاب التفاحة ، وقد نشر الأستاذ مرغليوث نص الترجمة الفارسية منذ أكثر من خمسين عاما ، وبحث عن شخصية مترجمي هذا الكتاب إلى اللاتينية والعبرية ، ولكنه لم يعن بالبحث عن شخصية صاحب الأثر
[1] راجع فهرست المخطوطات الفارسية في المتحف البريطاني تأليف ريوج 2 ص 829 وج 1 ص 371 .
18
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 18