نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 17
الثلاثاء الخامس والعشرين من رجب سنة 892 وكان على يده هلاك ملوك العجم طايفة آق قوينلو وقره قوينلو وغيرهم من سلاطين العجم كما هو معروف مشهور . وكان الشيخ جنيد جمع طايفة من مريديه وقصد قتال كرجستان ليكون من المجاهدين في سبيل الله فتوهم منه سلطان شروان أمير خليل الله شروان شاه فخرج إلى قتاله فانكسر الشيخ جنيد وقتل وتفرق مريدوه ، ثم اجتمعوا بعد مدة على الشيخ حيدر وحسنوا له الجهاد والغزو في حدود كرجستان وجعلوا لهم رماحا من أعواد الشجر وركبوا في كل عود سنانا من حديد وتسلحوا بذلك وألبسهم الشيخ حيدر تاجا أحمر من الجوخ فسماهم الناس ( قزلباش ) ، وهو أول من ألبس التاج الأحمر لأتباعه ، واجتمع عليه خلق كثير ، فأرسل شروان شاه إلى السلطان يعقوب بن أوزون حسن يخوفه من خروج الشيخ حيدر على هذه الصفة ، فأرسل إليه أميرا من أمرائه اسمه سليمان بك باربعة آلاف نفر من العسكر وأمره أن يمنعهم من هذه الجمعية فان لم يمتنعوا أذن له أن يقاتلهم ، فمضى إلى الشيخ حيدر ومنعه من هذه الجمعية فما أطاعه فاتفق مع شروان شاه فقاتلاه ومن معه فقتل الشيخ حيدر وأسر [ ولد ] ولده شاه إسماعيل وهو طفل وأسر معه إخوانه وجماعته ، وجاء بهم سليمان بك إلى السلطان يعقوب فأرسل بهم إلى قاسم بك الفرناك وكان حاكم شيراز من قبل السلطان يعقوب وأمره أن يحبسهم في قلعة إصطخر فحبسهم بها واستمروا محبوسين فيها إلى أن توفي السلطان يعقوب في سنة 896 وتولى بعده السلطان رستم ونازعه في سلطنته إخوانه وتفرقت المملكة واستقل في كل قطر واحد من أولاد السلطان يعقوب ، فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى لاهيجان من بلاد كيلان وخرج من إخوان شاه إسماعيل خواجه شاه علي بن الشيخ جنيد وجمع عسكرا من مريدي والده وقاتل بهم فقتل في أيام السلطان رستم بن يعقوب . ثم توفي السلطان رستم وتولى مكانه مراد بن يعقوب وألوند بيك ابن عمه . وكان شاه إسماعيل في لاهجان في بيت صائغ يقال له نجم زرگر ، وبلاد لاهيجان فيها كثير من الفرق الضالة كالرافضة والحروفية والزيدية [1] وغيرهم فتعلم منهم شاه إسماعيل في صغره مذهب الرفض ، فان آباءه كان شعارهم مذهب السنة السنية وكانوا مطيعين منقادين لسنة رسول الله ص ولم يظهر الرفض غير شاه إسماعيل . وتطلبه من أمراء ألوند بيك جماعة وطلبوه من سلطان لاهيجان فأبى أن يسلمه لهم فأنكر وحلف لهم أنه ما هو عندي وورى في يمينه ، وكان مختفيا في بيت نجم زرگر ، وكان يأتيه مريدو والده خفية ويأتونه بالنذير ، ويعتقدون فيه ويطوفون بالبيت الذي هو ساكن فيه إلى أن أراد الله بما أراد وكثرت داعية الفساد واختلفت أحوال البلاد باختلاف السلاطين وكثرة العناد بين العباد ، * ( ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ، وحينئذ كثر أتباع شاه إسماعيل فخرج هو ومن معه من لاهيجان وأظهر الخروج لأخذ ثار والده وجده في أواخر سنة 905 وعمره يومئذ ثلاث عشرة سنة ، وقصد مملكة الشروان لقتال شروان شاه قاتل أبيه وجده ، وكلما سار منزلا كثر عليه داعية الفساد واجتمع عليه عسكر كثير إلى أن وصل إلى بلاد شروان ، فخرج لمقاتلته شروان شاه بعساكره وقاتلهم وقاتلوه فانهزم عسكر شروان وأسر شروان شاه وأتوا به إلى شاه إسماعيل أسيرا فأمر أن يضعوه في قدر كبير ويطبخوه ويأكلوه ففعلوا كما أمر وأكلوه [2] وكان ذلك أول فتوحه ، ثم توجه إلى قتال ألوند بيك فقاتله وانهزم منه واستولى على خزائنه وقسمها في عسكره وصار يقتل من ظفر به قتلا ذريعا ولا يمسك شيئا من الخزائن بل يفرقها في الحال ، ثم قاتل مراد بيك ابن السلطان يعقوب فهزمه في الحال وأخذ خزائنه وفرقها على عسكره ، ثم صار لا يتوجه إلى بلاد إلا يفتحها ويقتل جميع من فيها وينهب أموالهم ويفرقها إلى أن ملك تبريز وأذربيجان وبغداد وعراق العرب وعراق العجم وخراسان . ( انتهى كلام النهروالي ) . وبعد هذا الكلام يسترسل في الاختلاق الباعث له عليه تعصبه المذهبي ، مما لا صلة له بموضوعنا . والمهم في هذا القول هو ما ذكره من أن آباء الشاه إسماعيل لم يكونوا شيعة ، وأنه هو المتشيع الأول فيهم ، وأن شيعة لاهيجان هم الذين لقنوه التشيع . على أن هذا يناقض ما ذكره من أن أباه حيدر هو الذي ألبس أتباعه التاج الأحمر فسماهم الناس ( قزلباش ) . ومعلوم أن هذا التاج كان مقسما من قمته إلى أطرافه اثنتي عشرة شقة تشير إلى علي وأبنائه الاثني عشر ع . وقد ظل هذا الاسم ( قزلباش ) وقتا طويلا يطلق في تركيا على الشيعة ، ولا يزال حتى الآن يطلق في أفغانستان على الشيعة الايراني الأصل . والنهروالي نفسه يسمي الايرانيين بهذا الاسم حين يتحدث بعد ذلك عن غزو السلطان سليمان لايران والعراق ثم يتحدث النهروالي عن الصدام بين الشاه إسماعيل والسلطان سليم العثماني فيقول : فلما وصلت أخباره ( أي الشاه إسماعيل ) إلى السلطان سليم خان تحركت فيه قوة العصبية ، وأقدم على نصر السنة الشريفة السنية ، وعد هذا القتال من أعظم الجهاد ، وقصد أن يمحو من العالم هذه الفتنة وهذا الفساد ، وينصر مذهب أهل السنة الحنيفية على مذهب أهل البدع والإلحاد ، ويأبى الله إلا ما أراده ، فتهيأ السلطان سليم بخيله ورجله وعساكره المنصورة ورحله ، وسار لقتاله ، وأقدم على جلاده وجداله . ثم يتحدث بعد ذلك عن معركة جالديران وانتصار السلطان سليم ودخوله مدينة تبريز عاصمة الشاه إسماعيل ، ثم عن رحيله عنها قائلا : وأراد أن يقيم في تبريز للاستيلاء على إقليم العجم والتمكن من تلك البلاد على الوجه الأتم ، فما أمكنه ذلك لكثرة القحط واستيلاء الغلاء بحيث بيعت العليقة بمائتي درهم وبيع الرغيف الخبز بمائة درهم ، وسبب ذلك أن القوافل التي كان أعدها السلطان سليم لتتبعه بالمبرة والعليق والمؤن تخلفت عنه في محل الاحتياج إليها ، وما وجدوا في تبريز شيئا من المأكولات والحبوب لأن الشاه إسماعيل عند انكساره أمر بإحراق أجران الحب والشعير وغير ذلك ، فاضطر السلطان سليم خان إلى العود من تبريز إلى بلاد الروم وتركها خاوية على عروشها . ثم تفحص عن سبب انقطاع القوافل عنه فأخبر أن سبب ذلك سلطان مصر قانصوه الغوري فإنه كان بينه وبين شاه إسماعيل محبة ومودة ومراسلات بحيث أن كان السلطان قانصوه الغوري يتهم بالرفض في عقيدته بسبب ذلك . فلما ظهر للسلطان سليم خان أن الغوري هو الذي أمر بقطع القوافل عنه صمم على قتل السلطان الغوري أولا وبعد الاستيلاء عليه وعلى بلاده يتوجه إلى قتال شاه إسماعيل ثانيا . ( انتهى كلام النهروالي ) . ومن هذا الكلام تبدو لنا حقيقتان : أولا - أن الشائع في ذلك العصر أن حرب السلطان سليم كانت حربا مذهبية ، يراد بها القضاء على الدولة الشيعية الناشئة في مهدها قبل أن تتاصل جذورها ويتركز أمرها وينتشر سلطانها .
[1] هكذا يتكلم هذا المؤرخ المتعصب . [2] هذا الافتراء معطوف على ما تقدم من جملة التعصبية .
17
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 17