نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 174
الزهراء وابنيها الحسن والحسين ع . وانفرد المؤلف بعد فصول بحديث أحد السبطين الكريمين فوقف عند أخبار من أخبار الحسين بن علي ع . متابعا الوقائع إلى ما بعد نكبة كربلاء بما فيها من أحداث جسام . والكتاب ، من حيث تقويمه وتبويبه كتاب نثر أدبي فني ، لكنه يتمركز حول قضية تاريخية . ومن هنا جاء الكتاب متميزا بمزايا هذين الطرفين : طرف التاريخ من جهة وطرف التعبير الأدبي المؤثر من جهة أخرى . ولئن لم يكن الكتاب من حيث موضوعه وفكرته بدعا في الآثار الأندلسية فإنه متميز من حيث طريقة عرضه ، ومستقل باسلوبه وصياغته ، وخاص من حيث الشحنة العاطفية الغامرة التي غلبت على جوانبه وفصوله . لم يكن ابن الأبار أول من التفت إلى المديح النبوي ، وتذكار ما أصاب الحسين بن علي ع ، فقد سبقه عدد غير قليل من الأدباء والشعراء نذكر منهم الكتاب الفقيه أبا عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال [1] الغافقي المتوفى سنة 540 وأبا بحر صفوان بن إدريس التجيبي ( 561 - 598 ) وغيرهما كثير . ونذكر هنا أن ابن الأبار روى كتاب ( مناقب السبطين ) لأبي عبد الله محمد التجيبي ( 540 - 610 ) وأجيز فيه ( من المؤلف ) وهو ابن ثلاثة عشر عاما . ويتالف الكتاب على صغر حجمه من مقدمة ، وواحد وأربعين فصلا . والمقدمة قصيرة مهمتها أن تبدأ الكلام ، وأن تسوقه دون إطالة إلى الفصل الأول الذي تتلوه الفصول الأخرى ، دون مشقة . وعنوان ( الفصل ) الذي يحجز فقرة عن أخرى هو في الحقيقة أشعار بانتقال الكاتب عادة من جانب من جوانب الموضوع إلى طرف آخر جديد فكأنها حلقات متسلسلة متواصلة ، تتنامى فيها الأحداث ، ويغزر عطاء الأخبار ، وعرض الأسماء ، وتقويمها ، حين تبلغ تلك الأحداث الذروة ، ثم تكون الخاتمة سريعة ، فاصلة ، مؤثرة . وكانت فصول الكتاب ، من خلال عرض الكاتب البليغ قادرة على تصوير الأحداث بعنفها وانفعالها ، وبنهايتها الدرامية المأساوية . وكان تمكن الكاتب - في الغالب - من ناحية اللغة هو الوسيلة التقنية لحسن عرض الفكرة المختصرة من جهة ولتذويب أثر التكلف ( من سجع وجناس خاصة ) من جهة أخرى . وهذه قطعة من المقدمة ، نتعرف من خلالها على نمط من أسلوب المؤلف ، وطريقته في التناول : متنبهين إلى ما في النص من الاقتباس والتضمين والإشارة إلخ ، قال : « رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، فروع النبوة والرسالة ، وينابيع السماحة والبسالة صفوة آل أبي طالب ، وسراة بني لؤي بن غالب الذي حياهم الروح الأمين ، وحلاهم الكتاب المبين . فقل في قوم شرعوا الدين القيم ، ومنعوا اليتيم أن يقهر والأيم . ما قد من أديم آدم أطيب من أبيهم طينة ، ولا أخذت الأرض أجمل من مساعيهم زينة . . . » إلخ . وتسترسل الفصول على هذا النمط من العبارة ، ويستفيد الكاتب من ثقافته اللغوية والأدبية والتاريخية ، ومن الثقافة العامة أيضا ليوظف ذلك كله في فصوله ، فيعطيها رصيدا ضخما من الإشارات والاحالات ، وليمزج النص النثري بألوان شعرية مختلفة . وقد استغل الأبيات الشعرية ذات الأغراض المتعددة المتباينة فوجهها لتزيد النص - على ما قصد إليه - إثارة وإحكاما ، قال في الفصل الثاني : يا لك من أنجم هداية ، لا تصلح الشمس لهم داية . كفلتهم في حجرها النبوة * ( ذرية بعضها من بعض ) * . سرعان ما بلي منهم الجديد وغري بهم الحديد . نسفت أجبلهم الشامخة ، وشدخت غررهم الشارخة ، فطارت بطررهم الأرواح ، وراحت عن جسومهم الأرواح ، بعد أن فعلوا الأفاعيل ، وعيل صبر أقتالهم وصبرهم ما عيل ! < شعر > يود أعداؤهم لو أنهم قتلوا وأنهم صنعوا بعض الذي صنعوا < / شعر > تذامروا والردى موجه يلتطم ، وتوامروا والقنا يكسر بعضه بعضا ويحتطم . فان يكونوا ما عرجوا في مراقي الملك فقد درجوا في مهاوي الهلك . < شعر > ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر < / شعر > وعلى هذا فقد نجموا ونجبوا مع الحتوف الشداد والسيوف الحداد ، والتمر أنمى على الجداد . ما أعجب كلمة أبيهم ظهر صدقها فيهم : « بقية السيف أنمى عددا وأنجب ولدا » ، * ( ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) ) * . رضوا في ذاته رضا ، فمشوا إلى الموت ركضا « إنا والله لا نموت حبجا كما يموت بنو مروان » . < شعر > تسيل على حد الظباة نفوسنا وليست على غير الظباة تسيل < / شعر > وخلاصة القول : - إن ما كتبه ابن الأبار في ( درر السمط في خبر السبط ) هو نثر فني يعبر عن موضوع تاريخي ، مزجه الكاتب بطاقة وجدانية عارمة ، وأعد له قدرا كبيرا من الإشارات ووجوه الاحتجاج والاستشهاد ، وعرض فيه براعته الفنية عرضا معجبا ، وإن أثقل النص باختياره الأسلوب الشائع في زمانه من القيود البديعية والتلميحات الواسعة والاتكاء على النصوص التراثية . - والكتاب : ذو مقصد واحد واضح ، أدى التعبير عنه بنثر فني مزوق منمق متقن . - والعبارة منمقة ، مسجوعة ، تعتمد - بالاضافة إلى السجع - على ضروب من الجناس ، وقد يخرج الكاتب في الفواصل ( أواخر السجع ) إلى لزوم ما لا يلزم ، كقوله من الفصل الحادي عشر : « إلى البتول سير بالشرف التالد ، وسيق الفخر بالأم الكريمة والوالد . حلت في الجيل الجليل ، وتحلت بالمجد الأثيل ثم تولت إلى الظل الظليل . . . » . - ويتعانق الشعر والنثر في الفصول كلها . ومعظم الشعر من قصائد مشهورة قديمة ، ليست أصلا من الشعر الذي قيل في المناسبات التاريخية ولا هو
[1] صدر ديوان رسائله في دار الفكر بدمشق ( إصدار 1987 ) .
174
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 174