responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 15


وحران ، وكذلك لديار بكر وما إليها على أعالي نهر دجلة ، بل كان تهديدا أيضا لشمال العراق كله .
وإذا كانت الرها أول دولة لاتينية تقوم ، فقد كانت كذلك أول دولة لاتينية تسقط . وبين قيامها وسقوطها ست وأربعون سنة ، إذ كان سقوطها بيد عماد الدين ، عام 1114 م بعد حصار دام أربعة أسابيع .
وكان لفتح الرها وقع عظيم هز النفوس بالبهجة والغبطة ، ولم يكن أجدر من الشاعرين أن يكونا صدى لما كان يعتمل في نفوس المسلمين من السرور وما كانت تجيش به قلوبهم من الآمال العراض . لذلك رأيناهما يسجلان هذا الفتح بشعر يمكن أن نقول أن فيه ملامح الملاحم وجوهرها ، فان القيسراني يقول فيما يقول من قصيدة طويلة :
< شعر > مدينة أفك منذ خمسين حجة يفل حديد الهند عنها حداده تفوت مدى الابصار حتى لو أنها ترقت إليه خان طرفا سواده وجامحة عز الملوك قيادها إلى أن ثناها من يعز قياده < / شعر > وكانت الرها حقيقة بهذا الوصف لأنها ظلت طوال ما يقرب من خمسين سنة ، منذ أن عجز كربوقا عن فتحها وهو في طريقه لانقاذ انطاكية ، فأوقفه حصارها ثلاثة أسابيع بدون جدوى ، وكانت هذه الأسابيع كافية لوصوله إلى انطاكية والقضاء على الجيش الصليبي المنهوك الجائع المحطم النفس ، لو أنه لم يتوقف عند الرها فيتيح بذلك للصليبيين استعادة معنوياتهم ودخول انطاكية فلا يصل كربوقا إلا بعد سقوطها ، ثم يعجز بعد ذلك عن استردادها فيكون فتحها فاتحة الشرور ومبدأ الهزائم . ظلت الرها طوال تلك المدة منيعة ومصدرا للشر ، ومن هنا أوحت للقيسراني بما أوحت من وصفها ثم بتصوير الشعور الإسلامي بالانتصار عليها .
< شعر > وعن ثغر هذا النصر فلتأخذ الظبا سناها وان فات العيون اتقاده وفتح حديث في السماع حديثه شهي إلى يوم المعاد معاده أراح قلوبا طرن من وكناتها عليها فوافى كل صدر فؤاده فيا ظفرا عم البلاد صلاحه بمن كان قد عم البلاد فساده < / شعر > ثم بما أحيا هذا النصر من الآمال البعيدة :
< شعر > ولله عزم ماء » سيحان « ورده وروضة » قسطنطينية « مستراده < / شعر > ومطلع هذه القصيدة :
< شعر > هو السيف لا يعنيك إلا جلاده وهل طوق الأملاك إلا نجاده < / شعر > وهو مطلع خارج عن الأسلوب التقليدي الذي كان يفتتح القصائد بالغزل ، وانما هو مطلع مستمد من روح الملحمة متأثر بجوهرها ، وهكذا بقية المديح في القصيدة ، فقد خرج عن كونه تعدادا لفضائل ابتذل تعدادها في كل ممدوح ، بل هو وصف لكفاح قاده الممدوح وحقق الظفر فيه ، وتعبير عن آمال مكبوتة ، وهذا كله يعود إلى جذور الملاحم وأصولها .
وهذا عين ما نراه عند ابن منير الذي قال من قصيدة طويلة :
< شعر > والرها ان لم تكن إلا الرها لكفت حسما لشك الممترين هم » قسطنطين « ان يفرعها ومضى لم يحو منها قسط طين ولكم من ملك حاولها فتحلى الحين وشما في الجبين < / شعر > ثم ينتقل إلى الحديث عن نتائج فتحها وأثر هذا الفتح عند الفريقين :
< شعر > ان حمت ( مصر ) فقد قام لها واضح البرهان ان ( الصين ) صين برنست رأس » برنس « « 1 » ذلة بعد ما جاست حوايا » جوسلين « « 2 » » وسروج « مذ وعت إسراجه فرقت جماعها عنها عضين تلك أقفال رماها الله من عزمه الماضي بخير الفاتحين سل بها » حران « كم حرى سقت بردا من يوم ردت » ماردين « سمطت أمس » سميساط « بها نظم جيش مبهج للناظرين وغدا يلقى على » القدس « لها كلكل يدرسها درس الدرين < / شعر > ويموت عماد الدين اغتيالا ويليه ابنه نور الدين ويستطيع السيطرة على رقعة ممتدة من أعالي دجلة شمالا إلى منابع الأردن جنوبا ، ويكون الشاعران له كما كانا لأبيه ، ويصطدم نور الدين بالفرنج ويفوز عليهم في معركة » أنب « ويقتل » البرنس « صاحب انطاكية في المعركة ، وتتحقق بشارة ابن منير المتقدمة » ويتبرنس « رأس » البرنس « لا بالذلة وحدها بل بالمنية ، وهكذا نرى كم كان ذلك الشعر صدى للوجدان العربي والضمير الإسلامي في تخيل الآمال البعيدة والتلهف على المطامح القصية . فقد كان » البرنس « كما يقول ابن الأثير :
» عاتيا من عتاة الفرنج « وكان الخلاص منه احدى أكبر الأمنيات .
وقد رأينا كيف ان القيسراني كان يلوح في قصيدته الدالية لا بالخلاص في الوطن فحسب بل بالنفاذ حتى إلى القسطنطينية :
< شعر > ولله عزم ماء سيحان ورده وروضة قسطنطينية مستراده < / شعر > كما لوح ابن منير بالنصر على البرنس ثم بالنفاذ إلى القدس :
< شعر > وغدا يلقي على القدس لها كلكل يدرسها درس الدرين < / شعر > وتتالت بعد الرها المراحل المرجوة مرحلة مرحلة وستظل تتوالى ولكن دون ان يقدر للشاعرين أن يعيشا ليريا تواليها ، إذ انهما ماتا قبل نور الدين .
واستأثرت معركة أنب ومقتل البرنس بشاعرية الشاعرين وقفزت بالمطامح من القدس والقسطنطينية إلى روما نفسها فقال لقيسراني من قصيدة طويلة جرى فيها على ما جرى عليه في القصيدة الدالية من الافتتاح بالشعر العسكري لا الغزلي :
< شعر > مذي العزائم لا ما تدعي القضب وذي المكارم لا ما قالت الكتب وهذه الهمم اللاتي متى خطبت تعثرت خلفها الأشعار والخطب < / شعر > وفيها يقول :
< شعر > أغرت سيوفك بالأفرنج راجفة فؤاد » رومية « الكبرى لها يجب قل للطغاة وان صمت مسامعها قولا لصم القنا في ذكره أرب أغركم خدعة الآمال ظنكم كم أسلم الجهل ظنا غره الكذب أجسادهم في ثياب من دمائهم مسلوبة ، وكان القوم ما سلبوا أنباء ملحمة لو انها ذكرت فيما مضى نسيت أيامها العرب فملكوا سلب » الابرنس « قاتله وهل له غير » انطاكية « سلب < / شعر >

15

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 15
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست