نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 57
لسنا نحن الذين نروي هذا القول ، بل ان الذي يرويه هو ابن الأثير ، وينقله عنه صاحب الروضتين ولا يرى فيه شيئا . وهو الذي تكلم من قبل ، وأبدى ما أبدى من القحة واللؤم على البريئين والشرفاء . ويروي ابن العديم في الجزء الثاني من كتابه هذا الأمر بهذا النص : سار الملك الناصر ( صلاح الدين ) من مصر غازيا فنازل حصن الشوبك وحصره ، فطلبوا الأمان واستمهلوه عشرة أيام فلما سمع نور الدين بذلك سار من دمشق فدخل بلاد الافرنج من الجهة الأخرى ، فقيل للملك الناصر ( صلاح الدين ) : إن دخل نور الدين من جانب وأنت من هذا الجانب ملك بلاد الافرنج ، فلا يبقى لك معه بديار مصر مقام ، وان جاء وأنت هاهنا فلا بد من الاجتماع به ويبقى هو المتحكم فيك بما يشاء والمصلحة الرجوع إلى مصر فرحل عن الشوبك إلى مصر وكرر ابن العديم الرواية في مقام آخر قائلا : واتفق نور الدين وصلاح الدين على أن يصل كل منهما من جهته وتواعدا على يوم معلوم أن يتفقا على قتال الفرنج وأيهما سبق أقام للآخر منتظرا إلى أن يقدم عليه فسبق صلاح الدين ووصل الكرك وحصره . وسار نور الدين فوصل الرقيم وبينه وبين الكرك مرحلتان ، فخاف صلاح الدين واتفق رأيه ورأي أهله على العودة إلى مصر لعلمهم بأنهما متى اجتمعا كان نور الدين قادرا على أخذ مصر منه . فعاد إلى مصر . ( وكتب إلى نور الدين يعتذر . . . ) ونعتقد أن هذا الكلام الذي رواه ابن الأثير وابن أبي طي غني عن أي تعليق وأنه مضافا لما ذكرناه فيما نقدم يضع حدا لأسطورة صلاح الدين الأيوبي . . . ولدا أخي صلاح الدين وإكمالا لما تقدم ننشر ما ياتي لتعلقه باسرة صلاح الدين وأقرب الناس إليه ، ولدي أخيه العادل : اصدر الدكتور محمد علي الضناوي كتابا سماه « قراءة اسلامية في تاريخ لبنان والمنطقة » . - وقد ناقش هذا الكتاب في احدى الصحف ناقد لبناني ، ونقل فيما نقل عنه هذه الجملة : « ان الحملة شملت فيما شملت أيضا بعض الفرق الإسلامية المنحرفة والتي تعاونت مع الأعداء كالاسماعيليين والنصيرية وبعض الشيعة » . والمقصود بكلمة ( الحملة ) حملة المماليك . وقد رددت على هذه الجملة في نفس الصحيفة بكلمة يراها القارىء فيما يلي : يقول الدكتور ضناوي عن حملة المماليك : « أن الحملة شملت أيضا بعض الفرق الإسلامية المنحرفة والتي تعاونت أيضا مع الأعداء كالاسماعيليين والنصيرية وبعض الشيعة » . لا ندري ما يعني الدكتور بقوله : ( بعض الشيعة ) ، هل يعني بقوله هذا انهم داخلون في من أسماهم ببعض الفرق الإسلامية المنحرفة ؟ أم هم داخلون فقط في المتعاونين مع الأعداء ؟ نريد أن نفترض حسن النية ونأخذ بالقول الثاني ، لذلك سنكتفي بان نحدثه بعض الحديث عن المتعاونين مع الأعداء مكتفين من القصص التي عندنا بقصتين فقط : 1 - الكامل والأشرف ولدا العادل أخي صلاح الدين الأيوبي ترددت الرسل بينهما وبين الملك الصليبي فريدريك الثاني أمبراطور الألمان ليساعدهما على اقربائهما لقاء ثمن باهظ ، فتمت الصفقة وسلما إليه القدس ( نعم القدس ) وما حولها ، ومعها الناصرة وبيت لحم وطريقا يصل بين القدس وعكا وذلك سنة 625 ه 18 شباط 1229 م ويصف ابن الأثير وقع هذه الصفقة على المسلمين قائلا : « وتسلم الفرنج البيت المقدس واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه » . والكامل والأشرف - كما يعلم الدكتور ضناوي - أليسا من ( بعض الشيعة ) . 2 - في السنة 638 هسلم الصالح إسماعيل الأيوبي صاحب دمشق إلى الصليبيين . صيدا وهونين وتبنين والشقيف فيما سلم لهم من البلاد ليساعدوه على ابن أخيه الصالح أيوب صاحب مصر . وكذلك فان الصالح إسماعيل - كما يعلم الدكتور ضناوي - ليس من ( بعض الشيعة ) . ونحب هنا أن نذكر موقف ( بعض الشيعة ) من هذا الحادث ، وهم من أهل جبل عامل ومن أجداد الذين يقارعون اليوم ببطولاتهم قوى الصهاينة . فان صاحب كتاب ( الأعلاق الخطيرة ) يسمي منهم ( الحاج موسى ) و ( أحمد الشقيفي ) ويقول أن الحاج موسى حين طلب إليه أن يساهم في عملية تسليم قلعة الشقيف ابى ذلك وقال : « والله لا جعلته في صحيفتي » ولكن الملك الأيوبي ظل يضربه حتى قتله ، ثم صادر أمواله . وبالرغم مما أصاب الحاج موسى فان الآخرين أصروا على رفض المعاونة على تسليم القلعة وقرروا مقاومة التسليم وتحصنوا في القلعة للدفاع عنها ، وكاتبوا صاحب الكرك لانجادهم ، فجاءتهم ، منه نجدة لم تغن شيئا لأن الملك الأيوبي جمع جموعه وخرج من دمشق وحاصرهم بنفسه وضيق عليهم حتى اضطرهم للاستسلام ، فقالوا له : « نحن لا يحل لنا أن نسلمه إلى الافرنج ونحن نسلمه إليك وأنت تفعل فيه ما تختاره » . فسلمه الصالح إسماعيل إلى الصليبيين . لو سلم القدس ملك شيعي اننا نسأل الدكتور ضناوي وغيره ، ما ذا كنتم تفعلون لو أن الذي سلم القدس إلى الصليبيين ملك شيعي . ان فرية افتراها مفتر على ابن العلقمي تكذبها كل نصوص التاريخ الصحيح وتدحضها جميع أقوال المؤرخين الصادقين . ان هذه الفرية الكاذبة اتخذتم منها منذ أكثر من سبعمائة سنة شعارا لكم لا تزالون ترددونه في كل يوم ، ولا تزال أقلامكم طوال تلك القرون حتى هذا القرن ، وستظل في كل قرن تنضح ببذيء القول ولئيم الكلام وأوضع الشتائم [1] واخزى الفتاوى وتكفي فتاوى ابن تيمية . اننا نسأل ابن تيمية في اشخاص الممثلين له اليوم ، الناشرين لكتبه والمذيعين لفتاواه ، اننا نسأله لما ذا لم تقل كلمة واحدة في الملوك الذين سلموا القدس إلى الصليبيين ، أنت الذي ابحت بفتاواك المجرمة دماء
[1] كانت آخر الشتائم ما نشر في احدى المجلات قبل شهرين من تسطير هذه الكلمات .
57
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 57