نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 264
< شعر > وردوا إليك الرسل ، والصلح ممكن وقالوا على غير القتال سلام فلا قول الا الضرب والطعن عندنا ولا رسل الا ذابل وحسام فان عدت ، فالمجروح توسى جراحه وان لم تعد متنا ونحن كرام فلسنا وان كان البقاء محببا بأول من اخنى عليه حمام < / شعر > هذه صفحات من تاريخنا النضالي كان فيها الشعراء مع الفرسان جنبا إلى جنب في كفاح الغزاة ، تاريخنا النضالي الذي أطلق شاعرا وديعا رقيق القلب عطوف النفس من محبسيه وإعادة من الدعوة إلى الهدوء والحنان والتعاطف ، إلى الصخب والقسوة والعنف ، من داعية سلام إلى داعية حرب عنيف الدعوة صارمها . وإذا كان إعجابنا بالمعري المسالم الهادئ العطوف عظيما ، فان إعجابنا بالمعري المحارب الثائر الحاقد الدموي أعظم . الحجاج بن يوسف قال كاتب يصف الحجاج بن يوسف : « نشر الأمن والأمان والأمانة والايمان » . ثم قال : « وكان الحجاج عادلا في الحكم بالفعل » . والكاتب في هذا الكلام يرد - بدون ان يسمي كلامه ردا - على تطرقنا عرضا لذكر الحجاج ومظالمه في مقال لنا سابق . ولقد كان شيئا رهيبا ان يخالف كاتب في هذا العصر ما اجمع عليه خيار الأمة في عصر الحجاج وبعد عصر الحجاج فيتكلم بهذا الكلام عن رجل يقول عنه خير الدين الزركلي في كتابه ( الاعلام ) : « وكان سفاكا سفاحا باتفاق معظم المؤرخين » . لقد اتفق على ذلك معظم المؤرخين بنص المؤرخ المعاصر صاحب الأعلام . وطبيعي ان يوجد من له مثل ذهنية كاتب المقال فيشذ عن هؤلاء المؤرخين ويخرج على إجماعهم . ومن العجيب ان الكاتب ممن يرون الإجماع حجة في الشؤون الكبرى والصغرى ويغمزون بمن لا يأخذ بهذا الإجماع ، ولكنه هنا لا يبالي ان يكون شاذا عن هذا الإجماع ما دام هذا الشذوذ يوافق هوى في نفسه ! ان الحسن البصري ، وهو من هو في التاريخ الإسلامي ، والكاتب اعرف الناس به . ان الحسن البصري هذا يسجد لله شكرا لما مات الحجاج ، ويقول : « اللهم كما أمته فامت عنا سنته » . وان عمر بن عبد العزيز يقول : « الوليد بالشام والحجاج بالعراق وقرة بمصر ، وعثمان بن حيان بالحجاز ، امتلأت والله الأرض جورا » . لا يتمالك الحسن البصري وهو الشيخ الوقور الرزين ، الذي يزن القول والفعل - لا يتمالك نفسه أن يخر ساجدا لله معفرا جبينه بالأرض شكرا لله تعالى على أن أراح الأمة من السفاح السفاك الطاغية ، وأنقذها من المجازر البشرية التي كانت تحدث في كل يوم ، ومن الجور الفادح الذي كان يحل بها في كل ساعة . ثم يخشى هذا الامام الجليل أن يخلف الحجاج من يسير على سنته ، فلا ينسى أن يدعو الله أن يميت سنته كما أماته هو نفسه . يفعل الحسن البصري هذا الفعل ويقول هذا القول عن الحجاج ، . وهو المعاصر له الشاهد على أفاعيله ، ثم يأتينا في هذا العصر من يقول : « كان الحجاج عادلا في الحكم فعلا » . ونقول لهذا القائل : ان الحسن البصري أوثق عندنا وعند غيرنا منك ، وهذا أضعف ما يمكن ان نقوله ! ويرى عمر بن عبد العزيز - وهو أيضا الشاهد المعاصر - ان الأرض امتلأت جورا في حكم الحجاج وزملاء الحجاج ، ويقسم بالله على ذلك ، ثم نعيش لنرى من لا يتورع عن القول في الحجاج : « انه نشر الأمانة والايمان » . ونكرر القول لهذا القائل : ان عمر بن عبد العزيز أوثق عندنا وعند غيرنا منك ! ولو أردنا نقل ما قاله خيار المسلمين في الحجاج لكان علينا ان نملأ مجلدا ضخما ، ولضاقت بانقالنا الصفحات ، فهذا مثلا ( اليافعي ) في كتابه ( مرآة الجنان ) يذكر موت الحجاج بهذا النص : « أراح الله المسلمين من الحجاج بن يوسف الثقفي في ليلة مباركة » . ثم عند ما يضطر لذكره في مكان آخر يقول : « فقصته السم القاتل والشؤم العاجل » . ثم يقول : « فأراح الله العباد والبلاد من الحجاج وما كان فيه من الإفساد » . ويقول في مكان آخر « أراد الحجاج ان يتشبه بزياد فأهلكه الله ودمره » . ولا يمر اليافعي في كتابه ( مرآة الجنان ) بذكر الحجاج الا ويصفه بما هو فيه ، ثم يقول : « يخبر عن نفسه ان أكبر لذته سفك الدماء » . وقد اخترنا من بين المؤرخين مؤرخا واحدا ليكون نموذجا لما اتفق عليه المؤرخون في وصف الحجاج . وهذا الامام احمد بن حنبل يقول : « قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد الا وهو مفتقر إلى علمه ولم يسلطه الله بعده على قتل أحد » . ذلك ان الحجاج لم يعش الا قليلا بعد قتله سعيد بن جبير . وكان تفجع الامام ابن حنبل على قتل سعيد هذا ما هو منصب على علم هذا الشهيد . فالفاجعة بقتل العلماء أعظم الفواجع . ويزيد في فظاعة هذا الجرم ان المقتول كان في التاسعة والتسعين من عمره . ونحن لا ندري أنصدق اليافعي والامام احمد بن حنبل ، أم نصدق كاتب المقال ؟ ولكن الحقيقة اننا ندري ! نحن لا نريد ان نحدث الكاتب عن عشرات الألوف البريئة التي قتلها الحجاج صبرا ، ولا عن عشرات الألوف من النساء والرجال التي وجدت في سجنه بعد موته . لا نريد ان نحدثه عن ذلك ، لأن هذا امر انساني ، ويبدو جليا ان الإنسانية لا تهم الكاتب ، لذلك سننصرف عن الحديث الإنساني إلى الحديث الإسلامي : قال ابن سعد في كتاب الطبقات : « قال الحجاج هممت ان اضرب عنق ابن عمر » . ثم لما استدعاه إليه خاطبه شاتما له : « اسكت فانك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، يوشك شيخ ان يؤخذ فتضرب عنقه » . ثم يذكر ابن سعد ان الحجاج أرسل اليه من اغتاله ، ثم منع ان يدفن حيث أوصى . عبد الله بن عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين . عبد الله بقية صحابة رسول الله : الهادئ الوديع الورع ، ينحدر به الزمن إلى أن يقف بين يدي الحجاج ضارعا ذليلا يلتقى الشتيمة صابرا محتسبا . والحجاج في ذلك عند الكاتب « رجل الأمن والأمان والأمانة والايمان » . ولو وجد الكاتب مشتقات اخرى لكلمة ( امن ) لأضافها إلى هذه الصفات الرائعة التي أضفاها على الحجاج جزاء ما لقي ابن عمر بن الخطاب منه ، ولقاء ما أبداه من احتقار لذكرى الخليفة الراشدي الثاني !
264
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 264