نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 260
سمعوا ان سمرة بن جندب قد ركب وسار بموكبه - عليهم ان يخلوا الشوارع وينخذلوا في بيوتهم حتى يمر الموكب ، والا أوجرتهم الحراب . ومن سوء حظ العرب سكان البصرة ( من كل قبيلة وفخذ ) ، انه لم يكن في البصرة يوم ذاك ( إذاعة ) تعلن ساعة الصفر لموكب الأمير ليتقي أهلها الاسنة . هذه هي ( السيادة ) التي كانت للعرب ( من كل قبيلة وفخذ ) في حكم دولة ( القومية العربية ) . ونحن نسأل الكاتب - وهو اليساري العتيق - هل جعلت روسيا الشيوعية السيادة للروس وحدهم في الاتحاد السيوفييتي ، أم جعلتها - وهي صاحبة الدعوة العالمية - لكل من آمن بالدعوة من سكان الاتحاد ؟ ألم يتول أعلى منصب فيها في وقت من الأوقات رجل ارمني كان مؤهله انه مؤمن بالدعوة مخلص لها ؟ فلما ذا أذن تتبجح بما تتبجح به ، في حين ان الأصل في قيام الدولة العربية كان الدعوة الإسلامية العالمية ؟ ان رسول الدعوة ومنشئ الدولة محمد بن عبد الله ص قد جعل في قمم السلطة ثلاثة من غير العرب ، كانت مؤهلاتهم هي إيمانهم بالدعوة وإخلاصهم لها . لقد كان سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي من أركان الدولة حاملة الرسالة الإسلامية ، هذا والدولة لم تكن تعدت بعد حدود الجزيرة العربية ، فكيف بها لو تعدتها فإلى أي حد كان يمكن أن يكون عدد المشاركين من غير العرب في بناء الدولة والمساهمين في تسيير دفتها ؟ ؟ يتبجح الكاتب بما صار اليه امر الموالي . . . ونحن نريد ان نعرض للقراء بعض ما كان عليه امر الموالي الذين آمنوا بالدعوة العالمية الإسلامية ، لنرى ان كان القراء يشاركون الكاتب تبجحه . كان من خلفاء دولة ( القومية العربية ) خليفة واحد يستحق بان يحمل لقب ( القومي العربي ) بكل ما تحمله هذه القومية من حب وتسامح وعدل وتكفل بالتزام الدعوة الإسلامية العالمية . ذاك هو عمر بن عبد العزيز ، ففي أول عهده بالحكم أرسل اليه والي خراسان الجراح بن عبد الله وفدا من قبله تملقا له ، وكان الوفد مؤلفا من عربيين ومن مولى يصفه الطبري بأنه كان فاضلا في دينه ، فتكلم العربيان عند عمر والمولى ساكت ، فقال له عمر : أما أنت من الوفد ؟ قال : بلى . قال فما يمنعك من الكلام ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق . . . إلى ان يقول : أميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا فيقول : والله لرجل من قومي أحب إلي من مائة من غيرهم ، وهو بعد سيف من سيوف الحجاج قد عمل بالظلم والعدوان . . . هال عمر بن عبد العزيز ما سمع ، وأكبر هذا المولى ( عضو الوفد ) على صراحته وجرأته وتقريره الحقيقة الفظيعة ، فقال له : إذن مثلك فليوفد . . . ما ذا يعني هذا القول ؟ انه يعني ان عشرين ألف رجل من الموالي يجندون في الجيش ويساقون إلى الغزو دون ان تدفع لهم دولة ( القومية العربية ) درهما واحدا ، وفوق ذلك فإنها لا تقدم لهم الطعام ، بل ان عليهم ان يقاتلوا ، وعليهم في الوقت نفسه ان يتكلفوا تدبير امر طعامهم . . . عشرون ألفا في منطقة وال واحد ، فإذا حسبت عدد الولاة فكم من عشرين ألف آخرين ستجد ؟ . . . هذا مثال واحد عن معاملة دولة ( القومية العربية ) لغير العرب الذين تحكمهم وهذه هي المعاملة التي يتبجح بها الكاتب . ولن نتعرض إلى ذكر المهانة اليومية التي كان يعيش فيها الموالي ، مثل انهم كانوا ينادونهم بألقابهم لا بأسمائهم كما ينادون الرقيق ، وإذا أرادوا الزواج فلم يكن بد من الرجوع إلى ( السادة ) الذين كان لهم حق المعارضة في تلك العقود ، وكان مفروضا عليهم وحدهم ضريبة الرؤس . ويفهم مما ذكره الطبري انهم في حال الحرب لم يكن مسموحا لهم ان يكون منهم أحد في صفوف الفرسان ، بل كانوا دائما من المشاة . . . ما رأى الكاتب - وهو اليساري العتيق كما قلنا - ما رأيه لو ان الروس في حروبهم للنازية ساقوا شبان القوميات التابعة لهم إلى حرب الالمان دون ان يدفعوا لهم ( روبلا ) واحدا وأجبروهم على ان يتكفلوا بأنفسهم إطعام أنفسهم خلال القتال ؟ ؟ ثم ما رأيه لو ان الروس اعتبروا أبناء تلك القوميات من ( الموالي ) مهما أخلصوا في شيوعيتهم ، واعتبروا أنفسهم وحدهم السادة ؟ ؟ . وما رأيه حين فعلوا العكس فاعتبروا كل شيوعي من السادة لو كان غير روسي ، فسلموا حكم القوميات الاخرى للشيوعيين منها ؟ . ثم ما رأيه لو ان الذي خلف لينين في حكم الاتحاد السوفيتي كان من أعنف من قاوموا ثورة اكتوبر وقاوموا لينين بالذات ثم لم يترك من ثورة اكتوبر الا اسمها وعمد إلى تهديم كل ما إقامته الثورة من قواعد ومنها اعتبار كل الشيوعين من ( السادة ) لا من ( الموالي ) مهما اختلفت جنسياتهم ؟ . . . المتعصبون الحرفيون يسمي الكاتب الذين قاوموا الانقلاب على شعارات وتشريعات الدولة العربية حاملة الدعوة الإسلامية العالمية ، يسميهم ( رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين ) . ونحن نسأله وهو - كما قلنا ونكرر القول للمرة الثالثة اليساري العتيق - ألم يكن من اهدافه هو نفسه ان يثور على النظام القائم ، مع ان هذا النظام له دستوره وقوانينه وانظمته التي يتساوى فيها الناس جميعا ، ولم يكن فيه ( المحافظ بالوكالة ) يأمر بقتل ثمانية آلاف رجل بلا محاكمة ولم يكن هذا النظام يسوق إلى الجندية والحرب عشرات الألوف دون ان يدفع لهم ليرة واحدة ودون ان يقدم لهم الطعام ، وكل عيوب هذا النظام انه يختلف مع الكاتب في النظرة الاقتصادية . ومع ذلك كان الكاتب يدعو للثورة على هذا النظام ويعمل لهذه الثورة ولا يرى نفسه ( من رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين ) . وهل من هؤلاء حتى الشعراء المداحون المتملقون الذين لم يستطيعوا مع ذلك ان يسكتوا على ما ينال الشعب من حرمان واهتضام ، فنرى مثلا الراعي النميري - وهو ممن لا يتهمون في ولائهم لدولة ( القومية العربية ) ، نراه يضطر للخروج على التملق ، ليشكوا ما ينال الرعية من جباة الضرائب الذين ينزلون بها كل صنوف الجور : < شعر > قطعوا اليمامة يطردون كأنهم قوم أصابوا ظالمين قتيلا وأتاهم يحيى فشد عليهم عقدا يراه المسلمون ثقيلا كتبا تركن غنيهم ذا عيلة بعد الغنى وفقيرهم مهزولا < / شعر >
260
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 260