نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 257
وكذلك فعل عبد الملك بن مروان حين دخل عليه عياش بن الزبرقان وعنده روح بن زنباع فقال عبد الملك : يا عياش ، أما ترى هذا اليماني يفخر بملوك اليمن ؟ . . . وكان هذا القول كافيا لان يثير ما اثار في القبيلتين . وكذلك فعل هشام بن عبد الملك حين حرش بين الأبرش الكلبي وخالد بن صفوان . . وفيما ذكر في هذا الموضوع ان معاوية وابنه يزيد بذلوا لقضاعة أموالا جسيمة لتنتفي من اليمن وتنتسب إلى معد فاستجاب نفر من رؤسائها لذلك ، ولكن آخرين رفضوا هذا الانتساب وقاموا بمظاهرة صاخبة كان رجالها يرتجزون وهم يقتحمون المسجد : < شعر > يا أيها الداعي ادعنا وبشر وكن قضاعيا ولا تنزر نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر قضاعة بن مالك بن حمير النسب المعروف غير المنكر من قال قولا غير ذا يبصر < / شعر > وهكذا وقعت الفتنة في القبيلة الواحدة ، ثم امتدت إلى أوسع من ذلك ، بين القبيلتين ، ثم إلى العبث بأحاديث الرسول فوضعت نزار حديثا ينسب فيه الرسول قضاعة إلى معد ، بل يجعله بكر ولده ووضع أهل اليمن أحاديث تنقض هذا القول وتؤيد نسبة قضاعة إلى حمير . [1] أرأيت كيف نجحت اللعبة وبما ذا انشغل الشعب ؟ . . . وهناك قصيدة الوليد بن يزيد التي قالها في تحدي اليمن ، مما أثار الفتنة بين النزاريين واليمنيين . . وهذا الذي نذكره غيض من فيض ، وليس هو كل ما جرى ، بل هو نقطة من بحر ما جرى حتى لقد أدى الأمر إلى ان تكون النزاعات القبلية هي شغل الناس الشاغل اليومي ، ولعل ما يصور الأمر على حقيقته ما رواه الجاحظ في ( البيان والتبيان ) من أنه : ما كان رجلان من قبيلتين يلتقيان حتى يتذكرا أيام قبيلتيهما في الجاهلية ويتفاخرا . وهذا ما رمت اليه دولة ( القومية العربية ) من أشغال الناس عنها بنزاعتهم . القتال الدموي على ان الأمر تعدى التشاحن باللسان واستثارة الضغائن في النفوس ، إلى القتال الدموي بين القبائل ، وهو النتيجة الطبيعية لشحن العقول بكل ما شحنت به ، فرأينا مثلا الوقائع الدامية بين قبيلتي قيس وتغلب في بلاد الجزيرة . وبعد ان كان المسجد مكان تلاقي الناس على المحبة والوئام أصبح مكان تلاقيهم على البغضاء والقتال كهذا الذي جرى في مسجد البصرة بين مضر وربيعة ، وبعد ان كان الهتاف فيه : حي على الفلاح ، صار يا لتميم . . . واقتحم بنو تميم في احدى المرات مسجد البصرة على مسعود بن عمر وأنزلوه عن المنبر وقتلوه . وعمت الفتن القبلية جميع الارجاء وحملها ولاة دولة ( القومية العربية ) معهم إلى ما تولوه من بلاد خارج الأرض العربية ، لمن نزلها هناك من القبائل فكان والي خراسان الجراح الحكمي يصرخ على منبر المسجد [2] : والله لرجل من ( قومي ) [3] أحب إلي من مائة غيرهم ، يقول هذا القول على مسمع من ليسوا قومه فتثور حزازاتهم وأضغانهم . وعمر بن هبيرة والي العراق كان من دواعي فخره انه لم يعرض له أمر رأى فيه منفعة ( لقومه ) الا فعله . [4] وخالد بن عبد الله القسري كان أشد خلق الله عصبية على نزار [5] وقد اتهمته المضرية بتعمد إيذاء شعراء مضر وحبسهم [6] وأخوه أسد بن عبد الله والي خراسان كان ينافس أخاه خالدا في عصبيته على النزارية [7] وجاء بعده واليا عليها نصر بن سيار فعمد إلى فعل عكس ما فعله سلفه فأظهر العصبية لمضر ، لتزداد الفتنة تأججا فالحكم تارة مع هؤلاء وتارة مع خصومهم . [8] وعبيدة بن عبد الرحمن السلمي والي إفريقيا أضر بمن هناك من الكلبيين وتعصب عليهم . [9] وكما قلنا فقد أدى ذلك إلى الاقتتال الدموي حتى بين القبائل العربية خارج الأرض العربية كهذا القتال الطويل في خراسان الذي قاده عبد الله بن خازم السلمي في الحرب بين قبيلته وبين قبائل ربيعة والأزد والذي استطاع بعده ان يستأثر بالأمور في خراسان إلى حين [10] فتساءلت قبيلة بكر : علا م يأكل هؤلاء خراسان دوننا ؟ وهكذا فالتزاحم لا على المآثر والمكارم ، ولا على نشر العدل ، بل على ( الاكل ) . [11] ولم تقتصر فتنة خراسان هذه على عرب خراسان بل تردد صداها وامتد أثرها إلى العراق حيث حرق مالك بن مسمع دور تميم في البصرة ردا على مذابح ابن خازم في قبيلة ربيعة في هرات [12] وعبد الله بن خازم نفسه لم يقصر في خراسان بالإيقاع في بني تميم حين حصرهم في حصن ( فرتنا ) وقتل فرسانهم وإبطالهم مما تردد صداه في تميم في العراق . [13] وكذلك لما هاجت العصبية بخراسان بين اليمنية والمضرية أرسلت يمانية الشام إلى خراسان نجدة عسكرية لنصرة قومهم [14] وفي ( بلخ ) [15] وقعت معركة البرقان بين المضرية وعلى راسهم نصر بن سيار وبين الأزد وبكر وعليهما عمرو بن مسلم [16] ولما ثارت الفتنة القبلية في خراسان بين نصر بن سيار والكرماني اجتمعت اليمانية تحت لواء الكرماني واجتمعت مضر إلى نصر .
[1] ليس هذا . الحادث وحده الذي وضعت فيه الأحاديث النبوية ، فان أحد كبار رواة الحديث المشهورين جعل أحاديث الرسول طرفا في النزاع القبلي ، فاخذ يروي : الايمان يمان ، آل لخم وجذام صلوات الله على جذام يقاتلون الكفار على رؤوس الشعاف وينصرون الله ورسوله ( الإنباه ص 104 ) . [2] الطبري . [3] سنرى ما يقصد بكلمة ( قومي ) . [4] الاغاني . [5] الطبري . [6] طبقات ابن [ اسلام ] سلام . [7] الطبري . [8] الطبري . [9] أنساب الاشراف . [10] ليس هذا . الحادث وحده الذي وضعت فيه الأحاديث النبوية ، فان أحد كبار رواة الحديث المشهورين جعل أحاديث الرسول طرفا في النزاع القبلي ، فاخذ يروي : الايمان يمان ، آل لخم وجذام صلوات الله على جذام يقاتلون الكفار على رؤوس الشعاف وينصرون الله ورسوله ( الإنباه ص 104 ) . [11] ن . م . [12] الطبري . [13] ن . م . [14] ن . م . [15] هي اليوم تتبع افغانستان . [16] الطبري .
257
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 257