نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 227
« الأسوة » ، معلنا انتماءه للساعين إلى اقامة مثل هذا النظام مهما كلفه هذا الأمر من مشاق ومتاعب وتضحيات ، فيقول مخاطبا الامام العادل : < شعر > ثم قسمت بالسواء بينهم فعظم الخطب عليهم وثقل عاديت فيك الناس لم أحفل بهم حتى رموني عن يد إلا الأمل ولو يشق البحر ثم يلتقى فلقاه فوقي في هواك لم أبل < / شعر > ويعود مهيار ، في موقفه هذا ، إلى مبادئ الإسلام فيختار شعارا له : « الله أعلى في الورى » . . . فيقول : < شعر > يستشعرون « الله أعلى في الورى » وغيرهم شعاره « اعل هبل » < / شعر > مشيرا إلى قول أبي سفيان ، في يوم أحد : « أعل هبل » الذي سمعه النبي فأمر عمر بن الخطاب بان يجيبه فيقول : « الله أعلى وأجل » . ويبدو أن انتماء مهيار الصادق للإسلام هو الذي يحدد مفاهيمه ومواقفه ويوجه سلوكه . وفي سبيل استكمال الاجابة عن سؤالنا الذي طرحناه آنفا سنحاول تلمس مفهومه للقرابة وأسسه لاقامة العلاقات الإنسانية إن مفهوم مهيار للقرابة واضح ، وهو يتجلى في العديد من قصائده ولعلنا لا نجانب الصواب عند ما نقول أنه ينطلق مما يفيده هذا البيت : < شعر > وود « سلمان » أعطاه قرابته يوما ، ولم تغن قربى عن « أبي لهب » < / شعر > ليؤكد : < شعر > أحببتكم ، وبعد بين دوحتنا فكنت بالحب أي مقترب فما سرني في الحق أني مع العدا ولا عاب أني في المحال على أبي خلقت رقيق القلب صعبا تقلبي أرى لبعيد ما أرى لقريب أخي في الود فوق أخي النسيب وخلى دون كل هوى حبيبي ومولاي البعيد يقول خيرا قريب قبل مولاي القريب < / شعر > وليبني سلوكه على أسس تنطلق من مفاهيم الحب والحق والخير والتجرد في الرؤية والحكم فيقول : < شعر > . . . ورب أخ قصي العرق فيه سلو عن أخيك في الولاد فلا تغررك ألسنة رطاب بطائنهن أكباد صوادي وعش إما قرين أخ وفي أمين الغيب أو عيش الوحاد < / شعر > وهكذا يبدو واضحا أن مهيار بن مرزويه الديلمي تخلى عن انتماءاته العرقية والوطنية والاقليمية واختار هوية له تتمثل في الإسلام سالكا في الحياة وفق الطرق التي تحددها ناظرا إلى الدنيا بمنظارها راجيا من الله أن يثيبه على ذلك : < شعر > وإن أك من « كسرى » وأنت لغيره فاني في حب « الوصي » نسيب ومهما يثبك الشعر شكرا مخلدا عليها ، فان الله قبل يثيب < / شعر > 6 - مسألة خلافية وفي تفصيل لقضية الانتماء التي وصلنا فيها إلى إجابة نعتقدها مصيبة تلفتنا مسألة تعلنها عبارة < شعر > « حب الوصي نسيب » < / شعر > إذ أن هذه العبارة تشير إلى أن مهيار كان يقف إلى جانب اتجاه في الإسلام كان يرى أنه المحق ، وذلك انطلاقا من رؤيته الشاملة إلى العالم ، وبخاصة في ما يتعلق بطبيعة الحكم وبنية النظام وتنظيم العلاقات الإنسانية . . . إن تطرقنا إلى هذه المسألة يندرج في إطار مقاربتنا التي قلنا إنها ستكون مباشرة ، كما أنه يبدو ضروريا لفهم موقف قيل لمهيار بسببه انه انتقل في النار من زاوية إلى زاوية . وإن يكن في تطرقنا إثارة لمسألة خلافية في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إلى الوحدة ، فان إغفالنا لا يلغي الخلاف وقد يكون في النظر الموضوعي الهادئ قدر كبير من الجدوى على صعيد فهم طبيعة الخلاف وحدوده ، الأمر الذي يلغي تاثيره على المستويات الأخرى . يقرأ مهيار التاريخ الإسلامي على ضوء فهمه لمبادئ الإسلام المأخوذة في مصدريه : الكتاب والسنة ، ويتخذ موقفا ، مستندا إلى حجج يبسطها في عدة قصائد طويلة يمدح بها أهل البيت . وحججه تتمثل في ثلاث : حجة نقية تقول إن النبي ص أوصى للإمام علي ع من بعده بالخلافة وحجة عقلية جدلية تناقش أسس قريش في اختيارها من اختارت للخلافة وحجة مبدئية تتعلق بالكفاءة وطبيعة النظام ومفهوم الحكم من جنب علاقته بالله وبعبيده . وهذا كله سوف نلم به من خلال عرضنا لنموذجين من قصائد مهيار عرضا موجزا ، على سبيل المثال . يبدأ مهيار قصيدته ، على عادته ، بمقدمة وجدانية تمهد للموضوع وترسم إطاره وتكون مناخه ، ثم يذكر مناقب أهل البيت ويجادل قريشا في مواقفها طالبا منها أن تقر بنعمة النبي ص المرشد وأن تتبع سننه : < شعر > . . . وقل : ما لكم بعد طول الضلال لم تشكروا نعمة المرشد أتاكم على فترة فاستقام بكم جائرين عن المقصد وولى حميدا إلى ربه ومن سن ما سنه يحمد وقد جعل الأمر من بعده لحيدر بالخبر المسند وسماه مولى بإقرار من لو اتبع الحق لم يجحد < / شعر > ثم يناقش قريشا ادعاءها أن ذلك كان عن إجماع المسلمين ، وينتهي إلى القول أنه لم يكن إجماعا ، ثم يشيد بموقف الامام علي الذي صبر من أجل انتصار الإسلام ، ولكن ما حدث في ما بعد كان كما يرى : < شعر > ارى الدين عن بعد يوم الحسين عليلا له الموت بالمرصد < / شعر > وينتهي به هذا العرض وهذا النقاش إلى إعلان موقف طالب في مطلع القصيدة أن يتخذ ، وهو الايمان بالحق والإقرار بالفضل وتأييد ذلك : < شعر > وفيكم ودادي وديني معا وإن كان في فارس مولدي خصمت ضلالي بكم فاهتديت ولولاكم لم أكن أهتدي وجردتموني وقد كنت في يد الشرك كالصارم المغمد ولا زال شعري من نائح ينقل فيكم إلى منشد وما فاتني نصركم باللسان إذا فاتني نصركم باليد < / شعر > وفي قصيدة ثانية ، يبدأ مهيار بمقدمة وجدانية نحس فيها اسى وحزنا عميقين ويسيطر عليها الاحساس بحق مضاع ، ينتقل بعدها إلى مناقشة موضوعه فيعرض للواقع : < شعر > هذي قضايا رسول الله مهملة غدرا ، وشمل رسول الله منصدع . . . وآله ، وهم آل الإله ، وهم رعاة ذا الدين ضيموا بعده ورعوا ميثاقه فيهم ملقى ، وأمته مع من بغاهم وعاداهم له شيع < / شعر > ثم يعود إلى التاريخ فيعرض احداثه ويتوقف إزاء بيعة « يوم الغدير » التي ضاعت
227
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 227