نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 212
بكل شعوره وكل جوارحه ، متلهفا لمعرفة الخبر الأخير ولما يبلغ أذنيه نبا الفوز ينطلق مزهوا متغنيا بالبطولات : < شعر > يوم عريض بالفخار طويل لا تنقضي غرر له وحجول مسحت ثغور الشام أدمعها به ولقد تبل التراب وهي همول قل للدمستق مورد الجمع الذي ما اصدرته له قنا ونصول سل رهط ( منويل ) وأنت غررته في أي معركة ثوى منويل منع الجنود من القفول رواجعا تبا له بالمنديات قفول وبعثت بالاسطول يحمل عدة فاثابنا بالعدة الأسطول أدى إلينا ما جمعت موفرا ثم انثنى باليم وهو جفول ومضى يخف على الجنائب حمله ولقد يرى بالجيش وهو ثقيل لم يتركوا فيها بجعجاع الردى إلا النجيع على النجيع يسيل نحرت بها العرب الأعاجم أنها رمح أمق ولهذم مصقول < / شعر > ثم ينثني إلى مدبر ذلك كله وقائد النصر ومعد الاسطول ومهيئ الجيش ، إلى المعز : < شعر > لا تعدمنك امة أغنيتها وهديتها تجلو العمى وتنيل < / شعر > وتتكرر معارك الاسطول العربي وتتكرر انتصاراته فيحرص الشاعر على الإشادة بالاسطول : < شعر > وسفن إذا ما خاضت اليم زاخرا جلت عن بياض الصبح وهي غرابيب تشب لها حمراء قان اوارها سبوح لها ذيل على الماء مسحوب < / شعر > وتلتقي جيوش الروم واساطيلهم بجيوش الفاطميين البرية واساطيلهم أكثر من مرة وتقع المعارك البرية والبحرية في أوقات متقاربة وينتصر الفاطميون وتحمى بانتصاراتهم ديار الإسلام والعروبة فيقول ابن هاني مشيرا إلى أن الروم كانوا قبل اليوم سادة البحر المتوسط ، تجول فيه اساطيلهم وتصول بلا رقيب ولا منافس ، وإلى أن جيوشهم البرية كانت كذلك : < شعر > لو كان للروم علم بالذي لقيت ما هنئت أم بطريق بمولود القى « الدمستق » بالاعلام حين رأى ما أنزل الله من نصر وتأييد فقال له حال من دون الخليج قنا سمر وأذرع إبطال مناجيد < / شعر > ثم يخاطب المعز : < شعر > ذموا قناك وقد ثارت أسنتها فما تركن وريدا غير مورود حميته البر والبحر الفضاء معا فما يمر باب غير مسدود قد كانت الروم محذورا كتائبها تدني البلاد على شحط وتبعيد وشاغبوا إليهم ألفي حجة كملا وهم فوارس قارياته السود فاليوم قد طمست فيه مسالكهم من كل لاحب نهج الفلك مقصود هيهات راعهم في كل معترك ملك الملوك وصنديد الصناديد < / شعر > ابن هاني اشبيلي المولد اندلسي النشأة فقد ولد سنة 320 أو 326 في قرية سكون من قرى مدينة إشبيلية وكان صديقا لوالي إشبيلية مقربا إليه . وكان الحكام في الأندلس لا يحبون الدولة الجديدة التي أخذت تشب ويقوى ساعدها في إفريقيا فأخذوا يعملون على زعزعتها . ولم يتورعوا عن التحالف مع الأجنبي للقضاء عليها . [1] وكان هوى ابن هاني مع الفاطميين وقلبه متجها إليهم ، وكان كغيره يرى في شباب دولتهم ما يمكن أن يعيد الشباب إلى الوطن العربي . ويبدو أنه كان لا يتورع عن الجهر بارائه والدعوة إليها ، مما لم يكن يخفى على الحاكمين ، فدبروا له تهمة الأخذ بالفلسفة ، وهي تهمة كانت هناك في ذلك الوقت كافية لاستحلال الدماء . ويبدو أن صديقه الوالي الإشبيلي قد أحس بما يدبر للشاعر في الخفاء فنصحه بترك إشبيلية فاخذ الشاعر بالنصيحة واتجه إلى العدوة الإفريقية حيث اتصل في المسيلة بجعفر بن علي بن حمدون المعروف بابن الأندلسية وإلي المسيلة [2] فلم يجد جعفر هدية يقدمها لخليفته أثمن من هذا الشاعر ، فاوفده إليه . وكان المعز في أمس الحاجة لمثل ابن هاني ليكون لسانه الناطق في تطور دولته وتقدمها ، وليكون وسيلته الاعلامية ، وإذاعته القوية ، فاحتفى به وقربه إليه وظل ابن هاني يسجل انتصارات المعز ويعدد وقائعه إلى أن خطا المعز خطوته الحاسمة فأرسل قائده جوهرا لضم مصر إلى خلافته ودخل جوهر الإسكندرية متقدما إلى العاصمة فاذاع ابن هاني النبا بهذا الشكل : < شعر > يقول بنو العباس هل فتحت مصر ؟ فقل لبني العباس قد قضى الأمر وقد جاوز الإسكندرية جوهر تسير به البشرى ويقدمه النصر < / شعر > ويتهيأ المعز للذهاب إلى مصر وإنشاء عاصمته الجديدة ( القاهرة ) ثم يمضي إليها على أن يلحقه شاعره ليكون هناك كما كان هنا المذيع البليغ . وكان حكام الأندلس متابعين لخطر الشاعر عالمين بما فعله شعره للدولة المتقدمة وما يمكن أن يفعله بعد أن تطورت من حال إلى حال . ورأوا في قلمه خطرا لا يقل مضاء عن السيف فقرروا حرمان الدولة الحديثة منه فأرسلوا إليه من اغتاله وهو في الطريق إلى مصر عند برقة سنة 362 وهكذا انتهى هذا الشاعر الفريد نهاية أليمة غير متجاوز مراحل الشباب . ولا شك أنه لو قدر له الوصول إلى مصر لترك في إحداثها وحياتها وطبيعتها الشيء الكثير الثمين . محمد يوسف مقلد ولد في تبنين ( جبل عامل ) سنة 1913 م وتوفي ببيروت سنة 1965 م . نشا فقيرا فهاجر سنة 1937 م إلى السنغال في إفريقيا الغربية مع قوافل المهاجرين إليها سعيا وراء الثروة ، ولكنه عاد منها بعد سنين كما ذهب . وهو في هذه الأبيات يصف ارتحاله بعد أن باع أبوه كرم التين ليؤمن له نفقات السفر :
[1] يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن عن كتاب المجالس والمسايرات المخطوط : ( فأوضح اعتماد حاكم الأندلس عبد الرحمن الناصر الأموي على الروم في صراعه مع الفاطميين ) [2] المسيلة : قاعدة المغرب الأوسط ، أو ما كان يسمى ببلاد الزاب ويطلق عليه الآن اسم ( الجزائر ) . وهذه المدينة هي إحدى المدن التي أنشأتها الدولة الفاطمية في أول قيامها ، اختطها ولي عهد هذه الدولة محمد بن عبد الله المهدي . وكان أبوه قد وجهه إلى إقليم الزاب ليقربه سلطانه ويقمع بعض الفتن الناشبة فيه حتى إذا فرغ من شانه وتم له ما أراد ، اختط هذه المدينة لتكون قاعدة هذا الإقليم بدلا من مدينة طبنة ، وعهد إلي علي بن حمدون ( والد جعفر ) الأندلسي ببنائها ، ثم أطلق عليها اسم ( المحمدية ) نسبة إلى ولي علي العهد ، إلى جانب اسم المسيلة ، ذلك الاسم الذي يرجع - فيما نحسب - إلى أصل قديم . ولم تلبث هذه المدينة أن نمت وازدهرت وخاصة في عهد أميرها جعفر بن علي بن حمدون ، وقد آلت إليه امارتها بعد أبيه الذي تولى - كما مر - بناءها ، وكان معتزا بها فجعلها مناط همته ووجه إليها طموحه كله حتى استطاع أن يجعل منها مركزا من أول المراكز الأدبية في المغرب العربي تحفيا بالأدب وتشجيعا للادباء ورعاية لهم واستثارة لمواهبهم . وفيها برزت شاعرية ابن هاني .
212
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 212