responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 177


الشهرين ثم فصل من وظيفته وحاول في هذه الفترة المساهمة في بعض الأعمال التجارية ، ولكنه لم يخلق لذلك ، وحسب الناس كلهم مثله أمانة وإخلاصا فاختلسه شركاؤه وسعى إلى أن وجد عملا في احدى المدارس الأهلية وفي العام 1952 م قامت المظاهرات وأعلنت الأحكام العرفية فكان محمد شرارة فيمن اعتقلوا وقدموا إلى المحاكمة فحكم عليه بالسجن سنة واحدة . وبعد انقضائها كان مجال العمل أمامه في العراق معدوما فذهب إلى لبنان سنة 1954 وقام بالتدريس في احدى المدارس الأهلية وظل يواصل الكتابة والنشر حتى العام 1958 حين قامت حركة 14 تموز فعاد إلى العراق وأعيدت إليه حقوقه في مجال عمله وعاد إلى التدريس والكتابة ولكن الحكم الذي تلا 14 تموز لم يكن هو الحكم الذي كان يطمح إليه محمد شرارة وغيره من المخلصين ، فلم يلبث أن قبض عليه وحكم بالسجن ثلاثة أشهر . فكان ان عاد العام 1961 إلى لبنان . وفي العام 1962 دعي لتدريس اللغة العربية في جامعة ( بكين ) في الصين ، وعند ما وصل إلى بكين تبين له ان عمله سيكون الترجمة في مجلة ( بناء الصين ) ، فلم يلبث في هذا العمل سوى بضعة شهور حيث كان لا يرتضي ترجمة بعض المواضيع الذي كان يرى أنها لا تتفق مع تفكيره فترك عمله وسافر إلى الاتحاد السوفييتي في مطلع العام 1963 وكان يتوقع ان يجد عملا تدريسيا هناك فلم يتيسر له ذلك فسافر إلى لبنان وبقي فيه حتى العام 1968 مارس خلال ذلك التدريس والكتابة والترجمة ونظم الشعر ، ثم عاد إلى العراق وظل فيه حتى السنة 1974 حيث عاد إلى لبنان وسكن في بلدته الأولى بنت جبيل ، ولكن قيام احداث سنة 1975 في لبنان اضطرته إلى العودة إلى العراق صيف سنة 1976 وهناك توفرت له أسباب الكتابة والمطالعة بعد أن كانت قد خفت عنه الأعباء العائلية بتخرج ابنائه وبناته من الجامعات وشقهم طرقهم بنجاح في الحياة العامة ، فاحتضنته ابنته الدكتورة حياة حتى وفاته ، حيث عاش عندها ثلاث سنوات اخرج فيها - كما يعتقد هو - خير مقالاته .
كان كما قيل عنه بحق : « كان محمد شرارة عالما كاملا من العطاء والمعارف والمعلومات والصلابة الفكرية والثبات في الشدائد والنقاء الروحي والخلقي ، لقد توارى ذلك العالم وانطوى من الوجود ولكنه أبقى لنا عالمه الأدبي الذي بناه وشيده لبنة لبنة على مدى نصف قرن » . [1] وبعد وفاته أخرجت له ابنته الدكتورة حياة كتابه ( المتنبي بين البطولة والاغتراب ) كما جمعت بعض مقالاته في كتاب اسمته ( نظرات في تراثنا القومي ) . كما جمعت له ديوانا شعريا لم ندر إن كان قد طبع بعد ذلك أم لا .
وكان قد كتب مقالاته تحت عناوين شتى منها : « من صور الحياة » « نهلات طائر » « صور وأخلاق » « في الأدب والحياة » « مع العرب في الجوانب العليا من الأخلاق » « نساء ومواقف » « نظرات في تراثنا القومي » « من تراثنا الشعري » « الكلمة والبناء الشعري » . وكان يزمع إصدار كتب تحت بعض هذه العناوين مثل « نساء ومواقف » و « تاملات في الأدب والحياة » ، ولكنه لم يستطع تحقيق ما يصبو إليه ، وأتم فقط كتابه عن المتنبي .
شعره ما ننشره له هنا من الشعر هو ما أطلعنا عليه منشورا في أوقات متباعدة في مجلة العرفان : قال من قصيدة ، وهي من شعره عند ما كان مدرسا في ثانوية الناصرية :
< شعر > على وحي الهوى خفقت بنودي وفي نغماته دوى نشيدي بمدرسة العواطف رف قلبي وبين ضلوعها رفت مهودي انا الذكرى التي طارت وحامت على الدنيا باجنحة الخلود أنا الحب الذي ربط البرايا باسلاك أشد من الحديد تهز الكائنات بمن عليها إذا ما استيقظت نغمات عودي أرق من الهوى لغة وأحلى من النشوى وتمتمة الوليد سكبت على القلوب ندى رقيقا كانداء الصباح على الورود دعوني املأ الدنيا حنانا وأشدو بالنشائد والقصيد على شفتي جميل طاف لحن شجي عبقري من نشيدي وفي ديوان قيس لاح ضوء سماوي مشع من وجودي ومن روحي اطل الوحي شعرا على ( ولادة ) وأبي الوليد < / شعر > [2] وقال :
< شعر > ذاب الرحيق العذب في شفتيك والوردة الحمراء في خديك ظمئ الجمال ومذ رآك تحركت شفتاه وارتمتا على نهديك حتى إذا مص السلافة وانتشى منها هوى لثما على قدميك والروح إن خفقت فما بخفوقها غير الصبابة والحنين إليك والقلب ما في القلب يا ليلى سوى ذكرى تطل مع الزمان عليك هذا مكانك في الحياة فما الذي جعل الدموع تجول في عينيك لا الهزة النشوى ولا أحلامها تختال كالنغمات في عطفيك لا البلبل الشادي يهزك حسنه بين الرياض ولا حمام الايك ولقد لمحت - لدن لمحتك - بسمة صفراء شاحبة على شفتيك لو كان دهرك في يدي لحملته ووضعته كالعبد تحت يديك < / شعر > وقال :
< شعر > دنياك عابسة وفي لحظاتها صور الحياة تنم عن نياتها ومشت على ضوء النجوم غمامة مجنونة رعناء في خطواتها طار الرفاق وخلفوك أمامها في الأفق وحدك تتقي غاراتها فخلقت من دمك المذوب شمعة سخرت من الدنيا ومن ظلماتها ووقفت في دنيا العواصف ضاحكا مستهزئا فيها ، وفي صرخاتها وحملت في يدك الشموع وسرت في وادي الحياة تجوب منعطفاتها أقوى من الدنيا العنيفة مهجة وأشد في الأهوال من وثباتها حتى تناوحت الرياح وأقبلت تغزو شموعك من جميع جهاتها رجفت لها الأضواء واضطربت وما بقيت سوى الخفقات في شعلاتها وبقيت في الصحراء وحدك لا ترى غير الرمال تموج في جنباتها حيران ! ! لا قمر ولا نجم بها يهديك - يا قلبي - إلى واحاتها وتلفتت عيني لتبصر ما الذي أعددت للأكوان في غاراتها فإذا العيون ترى - كما كانت ترى - ضحكا على الدنيا ، على حركاتها ضحكا على الصحراء وهي تهدد القلب الغريب بهولها وعتاتها ضحكا على الأكوان في وثباتها ضحكا على الوادي ، على هضباتها ما أنت في لغة الحياة ؟ ! ألفظة ؟ !
تتحرك الألغاز في حركاتها ! !
< / شعر >



[1] المصدر السابق .
[2] هو الشاعر ابن زيدون .

177

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 177
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست