نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 135
< شعر > رضوا بفعال السوء من أمر دينهم فقد أيتموا طورا عداء وأثكلوا كما رضيت بخلا وسوء ولاية لكلبتها في أول الدهر حومل نباحا إذا ما الليل أظلم دونها وضربا وتجويعا . . خبال مخبل . . . هم خوفونا بالعمى هوة الردى كما شب نار الحالفين المهول لهم في كل عام بدعة يحدثونها أزلوا بها اتباعهم ثم أوجلوا < / شعر > وبعد هذا يفصل الشاعر في مساوئ الأمويين ، ولنلاحظ هذه المقابلة بين ما يحل وما يحرم ، فالأمر ليس مجرد صناعة : < شعر > تحل دماء المسلمين لديهم ويحرم طلع النخلة المتهدل وليس لنا في الفيء حظ لديهم وليس لنا في رحلة الناس أرحل . . . هما هم بالمستلئمين عوابس كحدان يوم الدجن تعلو وتسفل يحلئن عن ماء الفرات وظله حسينا ولم يشهر عليهن منصل تهافت ذبان المطامع حوله فريقان شتى ذو سلاح وأعزل < / شعر > ثم لنرى هذا التوظيف لماساة كربلاء عقلانيا ولخدمة الثورة التي كان يدعو إليها ، وكيف يستخدم هذا العرض المأساوي لينهض بالناس : < شعر > فلم أر موتورين أهل بصيرة وحق لهم أيد صحاح وأرجل كشيعته والحرب قد ثقبت لهم امامهم قدر تجيش ومرجل فريقان هذا راكب في عداوة وباك على خذلانه الحق معول فما نفع المستأخرين نكيصهم ولا ضر أهل السابقات التعجل فان يجمع الله القلوب ونلقهم لنا عارض من غير مزن مكلل سرابيلنا في الروع بيض كأنها اضا اللوب هزتها من الريح شمال على الجرد من آل الوجيه ولاحق تذكرنا اوتارنا حين تصهل نكيل لهم بالصاع من ذاك اصوعا ويأتيهم بالسجل من ذاك اسجل ألم يفزع الأقوام مما أظلهم ولما تجبهم ذات ودقين ضئبل إلى مفزع لن ينجي الناس من عمى ولا فتنة إلا إليه التحول إلى الهاشميين البهاليل إنهم لخائفنا الراجي ملاذ وموئل < / شعر > كان الكميت داعية ثورة ، أفاد من إمكاناته ومهاراته ، التي كانت شاملة لمختلف شئون الحياة في ذلك العصر من أجل خدمة عقيدته ، فاتى بشعر جديد في الأدب العربي ، وما كانت هذه الجدة مفتعلة أو وسيلة زينة ، وما كانت صناعة تهدف لإظهار الحرفة الفنية ، وإنما كانت جدة ابنة لموقف أو جدة وليدة تجربة خاصة الشيخ لطف الله العاملي مرت ترجمته في الصفحة 38 من المجلد التاسع ونزيد عليها هنا ما يلي لتعلق بعضه بالمترجم ، وما ننشره هنا كان ردا على ما نشر في بعض المجلات : إن المجال ، مكانا وزمانا ليس فيما نعتقد ونقدر ، مجال مناقشة مسهبة كاملة شاملة لكل ما أورده الأستاذ فؤاد البستاني في جلسته مع مندوبي الصياد ( العدد 1692 ) في منهجيته وفحواه ومرتكزاته وبنيته ، حضاريا وتاريخيا وايديولوجيا وسياسيا وفي ما هو في عمقه الخلفي وما هو في بعده الإمامي وإذا كنا انتظرنا . إفساحا منا في المجال لمن ألقيت الكرة في وجوههم ، في يوم ممطر على ملعب غير ذي عشب ، ان يقذفوا بالكرة ، ومر عددان من « الصياد » دون أي أثر . . . إذا كان ذلك كله قائما فإنه لا يمكن أن يمر الإنسان مرور الكرام بالمغالطات والأخطاء التاريخية التي ارتكز الأستاذ البستاني إليها ، وسوف نكتفي في هذه العجالة بابداء بعض الملاحظات حول ذلك : أولا : قضية الهيثم بن عدي : يقول الأستاذ البستاني ان العربي منذ العصور العباسية يعني المسلم . وقد قيل في الهيثم بن عدي في العصر العباسي الأول لأنه كان يفرق بين العروبة والإسلام : < شعر > ولا يزال له حل ومرتحل إلى النصارى وأحيانا إلى العرب < / شعر > إنه من المفزع فعلا تنكب منهجية مثل المنهجية التي تنكبها الأستاذ البستاني من استقراء التاريخ حدثا وإطارا ودلالة ، وبالتالي عبرة . وهي في الواقع - ويسمح لنا الأستاذ البستاني بذلك - مجرد تجريد بدائي من جهة ومسخ وتشويه من جهة ثانية . وهو داء طفولي معروف في علم التاريخ والاعتبار به . لقد كان الهيثم بن عدي دعيا فاحتقره العرب المعتزون بانسابهم فأراد أن يعر أهل البيوتات العربية تشفيا بهم فراح يضع مثالب للعرب ويؤسس للشعوبية ، فهجاه شعراء العرب ، وقال قائلهم مرة : < شعر > الله أكبر هذا أعجب العجب الهيثم بن عدي صار في العرب < / شعر > ويؤسفنا أن يحور الأستاذ البستاني قصة البيت الذي استشهد به هذا التحوير العجيب . أ - إن جميع المصادر التي بين أيدينا تروي البيت على هذا الشكل : < شعر > ولا يزال له حل ومرتحل إلى الموالي وأحيانا إلى العرب < / شعر > ب - إن القصة التي نظم فيها هذا البيت قصة تافهة لم يكن يجدر بالأستاذ البستاني أن يجعل بسببها من الشاعر مفكرا يفرق في ذلك العصر بين العروبة والإسلام . ونحن نريد أن نسلم - جدلا - مع الأستاذ البستاني انه وجد مصدرا يؤيد رواية البيت على الشكل الذي رواه ، ولكن كان من الكياسة أن يذكر القصة التي نظم فيها هذا البيت لنرى إن كان يصح أن نعد معها الشاعر مفكرا قوميا . وكل ما في الأمر ان الهيثم بن عدي أغضب أبا نواس - وكان أبو نواس لا يزال حدثا - فهجاه بأبيات قال فيها : < شعر > لهيثم بن عدي في تلونه في كل يوم له رجل على قتب فما يزال أخا حل ومرتحل إلى الموالي وأحيانا إلى العرب < / شعر > وبذلك صار أبو نواس عند الأستاذ البستاني من غير المفرقين بين العروبة والإسلام في العصر العباسي الأول ! . . إذن ان اطار الحدث من قضية الهيثم بن عدي سببا وموقفا وظرفا ليس اطار النزاع الطائفي أو الديني بالمعنى الذي يريده له الأستاذ البستاني . والشعوبية أصلا ليست في هذا الإطار . وكلمة ( نصارى ) الواردة في بيت الشعر الذي ذكره الأستاذ البستاني - على فرض صحة ورودها وهو غير صحيح - ، لا تعني المسيحيين باعتبارهم معتنقي هذا الذين وإنما تعني الروم : الأمة ، الشعب ، الحكم ، السلطة المواجهة العدوة . الإطار ليس صليبيا كما يحاول أن يوهم بذلك الأستاذ البستاني . وكان من الممكن أن يعني ذلك : أي عدو آخر مسيحيا كان أو يهوديا أو وثنيا . والقول بأنه قد « قيل » في الشاعر ما قيل « من انه كان لا يفرق بين العروبة والإسلام » هو تجريد بدائي للتاريخ وطمس وتشويه له . ونتساءل إذا أخذنا بمنطق الأستاذ البستاني إلى ما ذا كان يدعو إذن أبو نواس ؟ هل إلى حكم علماني
135
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 135