responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 134


< شعر > وهل أمة مستيقظون لرشدهم فيكشف عنه النعسة المتزمل !
فقد طال هذا النوم واستخرج الكرى مساويهم لو كان ذا الميل يعدل !
< / شعر > لا أظن أن هذا الإيقاظ للأمة من كراها ارتداد على الذات بالعدوان ، بحيث يعد صمام أمان للسلطان ، وإنما هو شد للناس إلى رؤية واقع مرير ، وانهاضهم كي يلمسوا ما صارت إليه أمورهم . ولنلاحظ قبل أن نرى عرضه لواقع الحال ، هذا التساؤل الممتد المتعجب في البيت الأول . والذي يأخذ مداه ومعناه في المقابلة بين ( عم متأمل ) وبين ( مدبر ومقبل ) دون أن ننسى هذا الإيضاح ، بعد الاساءة ، لتبيان مدى فظاعة هذا الادبار .
يعرض الكميت الوضع الذي يدعو إلى الثورة ويناقش مسألة على غاية من الأهمية ، وحسمها ضروري للخروج على السلطان ، وأعني بها أن يصل المرء إلى درجة من الاقتناع بالأمر ومن التبني له تدفعه لأن يضحي بحياته من اجله .
ويعود الكميت إلى هذه المسألة مرة اخرى في آخر القصيدة ، ويرى الباحثون في موقفه هذا وقوفا منه عند حد التأييد دون المخاطرة ببذل النفس ويرون أنه قاله عند خروج زيد . والواقع أن القصيدة نظمت قبل خروج زيد بمدة طويلة .
وان التطرق إلى هذه القضية كان في نطاق مناقشة أمر مهم جدا وحسمه ضروري من أجل نجاح الثورة .
لاحظ الكميت أن قلوب الناس مع آل البيت ولكنهم يخافون السيف فعرض للأمر في أوائل القصيدة مؤكدا أن حياة كالتي تعاش ليست بذات قيمة :
< شعر > وعطلت الأحكام حتى كأننا على ملة غير التي نتنحل . . . رضينا بدنيا لا نريد فراقها على أننا فيها نموت ونقتل ونحن بها مستمسكون كأنها لنا جنة مما نخاف ومعقل أرانا على حب الحياة وطولها يجد بنا في كل يوم ونهزل فتلك أمور الناس اضحت كأنها أمور مضيع آثر النوم بهل < / شعر > ثم يعود إليه في أواخر القصيدة ، وكأنه يريد أن يقطف الثمرة التي انضج ، وهنا يتحدث عن الناس ، ولكن بلسانه ، بحيث يصل ومتلقيه إلى :
< شعر > فيا رب عجل ما يؤمل فيهم ليدفا مقرور ويشبع مرمل وينفذ في راض مقر بحكمه وفي ساخط منا الكتاب المعطل < / شعر > - فإنهم للناس . . . غيوث حيا ، أكف ندى . . . عرى ثقة . . مصابيح تهدي . . ولكن كيف يتم التعجيل ؟ ويجيب :
< شعر > لهم من هواي الصفو ما عشت خالصا ومن شعري المخزون والمتنخل . . . تجود لهم نفسي بما دون وثبة تظل بها الغربان حولي تحجل < / شعر > لا يزال الشاعر يعالج هذه المسألة ، مسألة بذل النفس ، ويقول بلسانه ولسان الآخرين أنه يضحي بكل شيء إلا بالحياة . أنه من هذا الموقف ينفذ إلى الموقف الذي يريد أن يصل إليه ، فقد أوصل المتلقي إلى تمنيهم وإلى تأييدهم ، ثم ينطلق به ، ليصل معه إلى حيث لا يقف التأييد عند حدود ولهذا يكمل ، وهنا يصبح الحديث مع النفس . « وقلت لها بيعي من العيش فانيا . . أتتني بتعليل ومنتني المنى . . وقد يقبل الأمنية المتعلل . . . » .
ثم يحسم الأمر وهذا ما يريد الوصول إليه :
< شعر > وإن أبلغ القصوى أخض غمراتها إذا كره الموت اليراع المهلل < / شعر > إذا ، عند ما يجب « يخض غمراتها » ، رغم ما يظهره من مداراة وتقية :
< شعر > ويضحي اناة والتقيات منهم أداجي على الداء المريب وأدمل . .
< / شعر > هذا هو الموقف الذي يريد الكميت إيصال متلقيه إليه ، التهيؤ للخروج باقتناع كامل وبذل مطلق ، عند ما تبلغ الأمور الدرجة القصوى . ونحن أن كنا نريد الحكم للكميت ، أو الحكم عليه ، لا يجب أن نقتطع بيتا ونقول هذا يمثل موقف الكميت من القضية . . . معتقدين أن البيت يمثل الوحدة في القصيدة العربية . وهذه الرؤية التي تحاكم القصيدة كأبيات منطلقة من ترداد غير مستند إلى قراءة في التراث مخطئة . وقد بينا هذا لدى حديثنا عن قصيدة المديح والنقيضة وقصيدة الغزل ونعيد هنا فنقول : يجب أن ننظر برؤية شاملة إلى القصيدة كوحدة متكاملة ، والموقف يؤخذ منها كاملة وإن كان من وجود مستقل للبيت ، فهو وجود آخر يختلف عن ذلك الذي يندرج في اطار القصيدة . وهو ما يراه النقاد في وجود اجزاء القصيدة الحديثة : فلم يرون رؤيتين ! لعله الكسل وترديد ما اتبع وقيل . ولهذا ما كان ممكنا للشاعر أن يصل ومتلقيه إلى النتيجة التي رأينا دون أن يناقش الساسة مسائلهم ، إضافة إلى ما بدأ به من إيقاظ لرؤية واقع . يقول الكميت :
< شعر > فيا ساسة هاتوا لنا من حديثكم ففيكم لعمري ذو أفانين مقول أأهل كتاب نحن فيه وأنتم على الحق نقضي بالكتاب ونعدل < / شعر > يقود هذا التساؤل إلى عرض يبلغ فيه الذروة في استخدام الوسائل الفنية ، يكثف السؤال ويعرض صورتين متقابلتين :
< شعر > فكيف ومن انى وإذ نحن خلفة فريقان شتى تسمنون ، ونهزل ؟
< / شعر > من يقرأ : « فكيف ومن أنى وإذ » و « تسمنون ونهزل » ! مفردة يحكم حكما مخالفا لحكمه لو قرأها في إطارها ، إنها ليست صناعة ، ولكنها حشد لوسائل توصل إلى الغرض . وهذا هو الفرق بين أن تكون الوسائل في خدمة الشاعر وبين أن يكون الشاعر في خدمتها .
ثم يفصل عارضا صورة توضح حقيقة ما هم عليه :
< شعر > برينا كبري القدح أوهن متنه من القوم لا شار ولا متنبل ، < / شعر > ولنلاحظ هذه السخرية المستخدمة ألفاظا غريبة وكان هذه الألفاظ الغريبة صورة كاريكاتورية مبرزة :
< شعر > ولاية سلغد ألف كأنه من الرهق المخلوط بالنوك أثول كان كتاب الله يعنى بامره وبالنهي فيه الكودني المركل ألم يتدبر آية فتدله على ترك ما ياتي أم القلب مقفل < / شعر > وينتقل الشاعر إلى الهجوم المباشر مستخدما أيضا وسائل كالتكرار « فحتى م حتى م ، أيتموا وأثكلوا ، خبال مخبل » وكالاستفادة من الأمثلة العربية « كلبة حومل . . كانت تربطها صاحبتها في الليل لتحرسها وتطردها في النهار ، وكنار الحالفين التي كان يضاف إليها الملح » . . .
< شعر > فتلك ملوك السوء قد طال ملكهم فحتى م حتى م العناء المطول < / شعر >

134

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 134
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست