responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 1  صفحه : 99


وقد صنف عمرو بن بحر الجاحظ كتاباً في فخر السودان ومناظرتهم مع البيضان .
عادات الهنود :
والهند لا تملِّكُ الملك عليها حتى يبلغ من عمره أربعين سنة ، ولا تكاد ملوكهم تظهر لعوامهم إلا في كل برهة من الزمان معلومة ، ويكون ظهورها للنظر في أمور الرعية لأن في نظر العوام عندها إلى ملوكها خرقاً لهيبتها واستخفافاً بحقها ، والرياسات عند هؤلاء لا تجوز إلا بالتخير ، ووضع الأشياء مواضعها من مراتب السياسة .
قال المسعودي : ورأيت في بلاد سرنديب ، وهي جزيرة من جزائر البحر ، أن الملك من ملوكهم إذا مات صُيِّر على عجلة قريبة من الارض صغيرة البكرة مُعَدة لهذا المعنى ، وشعره ينجر على الأرض ، وامرأة بيدها مكنسة تحثو التراب على رأسه ، وتنادي : أيها الناس ، هذا ملككم بالأمس قد ملككم وجاز فيكم حكمه ، وقد صار أمره إلى ما ترون من ترك الدنيا ، وقَبَضَ روحه ملك الموت ، والحي القديم الذي لا يموت ، فلا تغتروا بالحياة بعده ، وتقول كلاماً هذا معناه من الترهيب والتزهيد في هذا العالم ، ويطاف به كذلك في جميع شوارع المدينة ، ثم يفصل أربع قطع ، وقد هيئ له الصندل والكافور وسائر أنواع الطيب ، فيحرق بالنار ، ويُذَرُّ رماده في الرياح ، وكذا فعل أكثر أهل الهند بملوكهم وخواصهم لغرض يذكرونه ، ونهج يتيممونه في المستقبل من الزمان ، والملك مقصور على أهل بيتٍ لا ينتقل عنهم الى غيرهم ، وكذلك بيت الوزراء والقضاة وسائر أهل المراتب لا تغير ولا تبدل .
والهند تمنع من شرب الشراب ويعنفون شاربه ، لا على طريق التدين ولكن تنزهاً عن أن يوردوا على عقولهم ما يغشيها ، ويزيلها

99

نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 1  صفحه : 99
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست