فارس ، خرج إليه عسكر الخليفة صحبة مقدم الجيوش مجاهد الدين أيبك الدويدار ، وكان عسكراً في غاية القلة فالتقوا بالجانب الغربي من بغداد قريباً من البلد ، فكانت الغلبة في أول الأمر لعسكر الخليفة ، ثم كانت الكرَّة للعسكر السلطاني فأبادوهم قتلاً وأسراً ، وأعانهم على ذلك نهر فتحوه في طول الليل فكثرت الوحول في طريق المنهزمين ، فلم ينج منهم إلا من رمى نفسه في الماء ، أو من دخل البرية ومضى على وجهه إلى الشام ! ونجا الدويدار في جمعية من عسكره ووصل إلى بغداد ! وساق باجو حتى دخل البلد من جانبه الغربي ووقف بعساكره محاذي التاج ، وجاست عساكره خلال الديار ، وأقام محاذي التاج أياماً . وفي يوم الخميس رابع محرم من سنة ست وخمسين وست مائة ، ثارت غبرة عظيمة شرقي بغداد على درب بعقوبا بحيث عمت البلد ، فانزعج الناس من ذلك وصعدوا إلى أعالي السطوح والمناير يتشوفون ، فانكشفت الغبرة عن عساكر السلطان ( هولاكو ) وخيوله ولفيفه وكراعه ، وقد طبق وجه الأرض وأحاط ببغداد من جميع جهاتها ، ثم شرعوا في استعمال أسباب الحصار ، وشرع العسكر الخليفي في المدافعة والمقاومة ( لا يصح ) إلى اليوم التاسع عشر من محرم . فلم يشعر الناس إلا ورايات المغول ظاهرة على سور بغداد من برج يسمى برج العجمي من ناحية باب من أبواب بغداد يقال له باب كلواذى ، وكان هذا البرج أقصر أبراج السور ، وتقحَّمَ العسكر السلطاني هجوماً ودخولاً ( بلا مقاومة ) فجرى من القتل الذريع والنهب العظيم والتمثيل البليغ ، ما يعظم سماعه جملة ،