8 - بكى الخليفة الخمَّار وقال : قتلوا راقصتي فكثّفوا الستائر ! واشتد الخطر وعسكر جيش هولاكو قرب بغداد ، وظل المسمى خليفة مستغرقاً في خمره حتى أحاط جيش هولاكو بقصره ، وأصابت سهامهم راقصته فكان جوابه أن قال : كثفوا الستائر ؟ ! قال ابن كثير في النهاية : 13 / 233 : « وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب ، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه ، وكانت من جملة حظاياه وكانت مولَّدَةً تسمى عَرَفة ، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة ! فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً . . ! فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر ( لعلها الجُدُر ) ! فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية ، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة آلاف فارس ، وهم وبقية الجيش كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد ، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله ، وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي ( ! ) وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ محلة الرافضة حتى نهبت دور قرابات الوزير ، فاشتد حنقه على ذلك ، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرُخّ أبشع منه منذ بنيت بغداد وإلى هذه الأوقات . ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو ! فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه فاجتمع بالسلطان هلاكو خان لعنه الله ، ثم عاد