فأبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة ، واقتصر على شئ نزر لا قدر له ، فغضب هولاكو وقال : لا بد من مجيئه هو بنفسه أو يسيِّر أحد ثلاثة نفر إما الوزير ، وإما الدويدار ، وإما سليمان شاه ! فتقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا إلى قوله ، فسيَّر غيرهم مثل ابن الجوزي وابن محيي الدين ، فلم يُجديا عنه » . وقال الذهبي في تاريخه : 48 / 32 : « فأصغى إليهم وبعث هدية قليلة مع عبد الله بن الجوزي ، فتنمر هولاكو وبعث يطلب الدويدار وابن الدويدار وسليمان شاه فما راحوا ، وأقبلت المُغُل كالليل المظلم . وكان الخليفة قد أهمد حال الجند وتعثروا وافتقروا وقطعت أخبازهم ، ونظم الشعر في ذلك ! فلا قوة إلا بالله » . انتهى . فلماذا يتعامى هؤلاء المتعصبون عن أن القرار والميزانية كانا بيد الخليفة وبطانته ، ويضعون المسؤولية على وزير شيعي مدني ، لا يملك القرار ؟ ! ولمذا لا يُدينون الخليفة المنهار الذي أرسل محتسب بغداد الفقيه السني ابن الجوزي إلى هلاكو في خراسان ، ثم أرسله إليه ليسلمه الأهواز التي كانت خاضعة له مباشرة ! قال الذهبي في سيره : 23 / 374 : « وقد أرسله المستعصم إلى خراسان إلى هولاكو ، ثم رجع وأخبر بصحة عزمه على قصد العراق في جيش عظيم فلم يستعدوا للقائه ! ولما خرج المستعصم إليه طلب منه أن ينفذ إلى خوزستان من يسلمها ، فنفذ شرف الدين هذا بخاتم الخليفة » ! انتهى .