الجسور على الأنهار والمجاري ، وحدد لكل جندي مائة من الدقيق وقربةَ من النبيذ ، وأوصى هولاكو بما يلي : حافظ على تقاليد جنكيز وقوانينه في الكليات والجزئيات ، وخصَّ كل من يطيع أوامرك ويجتنب نواهيك ، في الرقعة الممتدة من جيحون حتى أقاصي مصر بلطفك ، وبأنواع عطفك وإنعامك . أما من يعصيك فأغرقه في الذلة والمهانة مع نسائه وأبنائه وأقاربه وكل ما يتعلق به » ! وقال المقريزي في السلوك / 211 : « وردت الأخبار بأن منكوخان ملك التتر سيَّر أخاه هولاكو لأخذ العراق ، فسار وأباد أهل بلاد الإسماعيلية قتلاً ونهباً وأسراً وسبياً ، ووصلت غاراته إلى ديار بكر وميافارقين وجاؤوا إلى رأس عين وسروج وقتلوا ما ينيف على آلاف وأسروا مثل ذلك ، وصادفوا قافلة سارت من حران تريد بغداد فأخذوا منها أموالاً عظيمة ، من جملتها ست مائة حمل سُكَّر من عمل مصر ، وست مائة ألف دينار ، وقتلوا الشيوخ والعجائز ، وساقوا النساء والصبيان معهم ، فقطع أهل الشرق الفرات وفروا خائفين » . « هولاكو بن تولي قان . . . كان طاغية من أعظم ملوك التتار ، وكان شجاعاً مقداماً حازماً مدبراً ، ذا همة عالية وسطوة ومهابة ، وخبرة بالحروب ، ومحبة للعلوم العقلية من غير أن يتعقل منها شيئاً . . وكان سعيداً في حروبه ، طوَّف البلاد واستولى على الممالك في أيسر مدة » . ( فوات الوفيات : 2 / 580 ، وأبو الفداء / 744 ) .