مؤذنهم في أذان الصبح بعد حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين ، وأزيل ما كان على أبواب مساجدهم من كتابة : محمد وعلي خير البشر ، ودخل المنشدون من باب البصرة إلى باب الكرخ ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة ! وذلك أن نَوْءَ الرافضة اضمحل لأن بني بُويَهْ كانوا حكاماً وكانوا يقوونهم وينصرونهم ، فزالوا وبادوا وذهبت دولتهم ، وجاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلجوقية ، الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم ويرفعون قدرهم ، والله المحمود أبداً على طول المدى . وأمر رئيس الرؤساء الوالي بقتل أبي عبد الله بن الجلاب شيخ الروافض ، لمَا كان تظاهر به من الرفض والغلو فيه ، فقتل على باب دكانه ، وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره » . أقول : هكذا يحمدون الله على توفيقهم لمصادرة حريات الناس وإكراهم على العبادة على مذهبهم ، ويفتخرون بقتل أحد علماء الشيعة أمام دكانه ، ويتأسفون لأنهم لم يقتلوا مرجع الشيعة حيث هرب من بغداد إلى النجف ! فعوضوا بنهب داره ومكتبته ! وفي مقابل هذا القمع السني ، لم يسجِّل الرواة أن الشيعة أجبروا أحداً على أذانهم ومذهبهم ، أو قتلوا أحداً من علماء السنة من أي مذهب طوال دولة السلاطين البويهيين ، ودولة الخليفة الناصر العباسي الشيعي ، ودولة السلاطين المغول الشيعة ، بل كان علماء المذاهب محترمين مقربين من الحكام وعلماء الشيعة . وبهذا صح قول ابن الصيفي ( رحمه الله ) : وكل إناء بالذي فيه ينضحُ ! ( تم الكتاب ، والحمد لله رب العالمين ) . < / لغة النص = عربي >