خزرية هذا بحر متصل بخليج القسطنطينية . . ثم إنهم ساروا سنة عشرين وست مائة إلى بلاد الروس ، فسمع الروس وقفجاق خبرهم وكانوا مستعدين لقتالهم ، فساروا إلى طريق التتر ليلقوهم قبل أن يصلوا إلى بلادهم ليمنعوهم عنها ، فبلغ مسيرهم التتر فعادوا على أعقابهم راجعين فطمع الروس وقفجاق فيهم ، وظنوا أنهم عادوا خوفاً منهم وعجزاً عن قتالهم ، فجدُّوا في اتِّباعهم ولم يزل التتر راجعين وأولئك يَقْفُون أثرَهم اثني عشر يوماً ! ثم إن التتر عطفوا على الروس وقفجاق ، فلم يشعروا بهم إلا وقد لقوهم على غرة منهم ، لأنهم كانوا قد أمنوا التتر واستشعروا القدرة عليهم ، فلم يجتمعوا للقتال إلا وقد بلغ التتر منهم مبلغاً عظيماً ، فصبر الطائفتان صبراً لم يسمع بمثله ، ودام القتال بينهم عدة أيام ، ثم إن التتر ظفروا واستظهروا فانهزم قفجاق والروس هزيمة عظيمة ، بعد أن أثخن فيهم التتر ، وكثر القتل في المنهزمين فلم يسلم منهم إلا القليل ، ونهب جميع ما معهم ، ومن سلم وصل إلى البلاد على أقبح صورة لبعد الطريق والهزيمة ، وتبعهم كثير يقتلون وينهبون ويخربون البلاد ، حتى خلا أكثرها ، فاجتمع كثير من أعيان تجار الروس وأغنيائهم ، وحملوا ما يعز عليهم وساروا يقطعون البحر إلى بلاد الإسلام . . . وقصدوا بلغار أواخر سنة عشرين وست مائة ، فلما سمع أهل بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم في عدة مواضع ، وخرجوا إليهم فلقوهم واستجروهم إلى أن جاوزوا موضع الكمناء ، فخرجوا عليهم من وراء ظهورهم ، فبقوا في الوسط وأخذهم السيف من كل ناحية ، فقتل أكثرهم ولم ينج منهم إلا القليل ! قيل