المضايق والدربندات فلم يتجاسروا على الوغول فيها فعادوا عنها . وداخل الكرج منهم خوف عظيم حتى سمعت عن بعض أكابر الكرج وكان قدم رسولاً أنه قال : من حدثكم أن التتر انهزموا وأُسروا فلا تصدقوه ! وإذا حدثتم أنهم قُتلوا فصدقوا ، فإن القوم لا يفرون أبداً ! ولقد أخذنا أسيراً منهم فألقى نفسه من الدابة ، وضرب رأسه بالحجر إلى أن مات ولم يسلم نفسه للأسَرة ! لما عبر التتر دربند شروان ساروا في تلك الأعمال ، وفيها أمم كثيرة منهم اللان واللكز وطوائف من الترك ، فنهبوها وقتلوا من اللكز كثيراً وهم مسلمون وكفار ، وأوقعوا بمن عداهم من أهل تلك البلاد ، ووصلوا إلى اللان وهم أممٌ كثيرة وقد بلغهم خبرهم ، فجدوا وجمعوا عندهم جمعاً من قفجاق فقاتلوهم فلم تظفر إحدى الطائفتين بالأخرى ، فأرسل التتر إلى قفجاق يقولون نحن وأنتم جنس واحد ، وهؤلاء اللان ليسوا منكم حتى تنصروهم ولا دينكم مثل دينهم ، ونحن نعاهدكم أننا لا نعترض إليكم ، ونحمل إليكم من الأموال والثياب ما شئتم ، وتتركون بيننا وبينهم . . . وساروا إلى قفجاق وهم آمنون متفرقون لما استقر بينهم من الصلح ، فلم يسمعوا بهم إلا وقد طرقوهم ودخلوا بلادهم فأوقعوا بهم الأول فالأول ، وأخذوا منهم أضعاف ما حملوا إليهم ! وأقام التتر في بلاد قفجاق وهي أرض كثيرة المراعي في الشتاء والصيف . . . ووصلوا إلى مدينة سوادق وهي مدينة قفجاق التي منها مادتهم ، فإنها على بحر الخزر ، والمراكب تصل إليها وفيها الثياب فتشترى منهم وتباع عليهم الجواري والمماليك والبرطاسي والقندر والسنجاب ، وغير ذلك مما هو في بلادهم ، وبحر