ثم قال لتيمورلنك : إني ألفت كتاباً في تاريخ العالم . ثم قال له تيمورلنك : كيف ساغ لك أن تذكرني فيه وتذكر بختنضر مع أننا خربنا العالم ؟ ! فقال له ابن خلدون : أفعالكما العظيمة ألحقتكما بالذكر مع ذوي المراتب الجسيمة ، أو نحو هذا من العبارات ن فأعجبه ذلك » . ( نفح الطيب : 2 / 994 ) . قال ابن خلدون : « قال لي تيمور : أين بلدك ؟ قلت بالمغرب الجواني ، قال : وما معنى الجواني في وصف المغرب ؟ قلت : معناه الداخلي أي الأبعد ، لأن المغرب كله على ساحل البحر الشامي من جنوبه ، فالأقرب إلى هنا برقة وإفريقية ، والمغرب الأوسط تلمسان وبلاد زناته ، والأقصى فاس ومراكش وهو معنى الجواني . فقال لي : وأين مكان طنجة من مُلك المغرب ؟ فقلت في الزاوية التي بين البحر المحيط والخليج المسمى بالزقاق ، ومنها التعدية إلى الأندلس لقرب مسافته ، لأن هناك نحو العشرين ميلاً ، فقال : وسلجماسة ؟ فقلت : في الحد ما بين الأرياف والرمال من جهة الجنوب . فقال : لا يقنعني هذا ، وأحب أن تكتب لي بلاد المغرب كلها ، أقاصيها وأدانيها وجبالها وأنهارها وقراها وأمصارها ، فقلت : يحصل ذلك بسعادتك . فكتبت له بعد انصرافي من المجلس ما طلب ، أقمت في كسر البيت وكتبته في أيام قليلة ، وأوعبت الغرض في مختصر وجيز ، يكون في اثنتي عشرة كراسة ، ودفعته إليه فأخذه من يدي وأمر موقعه بترجمته إلى اللسان المغلي ، وهذا يدل على عقله وبعد نظره وأنه ربما كان يخطر بباله فتح إفريقية » ! ( أعيان الشيعة : 3 / 663 ) . * *