فالمفتي إذا علم أن مقصود المستفتي له أن يترك ذكر الخلفاء ، وأن يذكر الاثني عشر وينادي بحي على خير العمل ليبطل الأذان المنقول بالتواتر من عهد النبي ، ويمنع قراءة الأحاديث الثابتة الصحيحة عن رسول الله ( يقصد في فضل أبي بكر وعمر ) ويعوض عنها بالأحاديث التي افتراها المفترون ( في مدح أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ويبطل الشرائع المعلومة من دين الإسلام ، ويعوض عنها بالبدع المضلة ، ويتوسل بذلك من يتوسل إلى إظهار دين الملاحدة ، الذين يبطنون مذهب الفلاسفة ويتظاهرون بدين الإسلام ، وهم أكفر من اليهود والنصارى ، إلى غير ذلك من مقاصد أهل الجهل والظلم الكائدين للإسلام وأهله ، لم يحلَّ للمفتي أن يفتي بما يجرُّ إلى هذه المفاسد ! وإذا كان ذكر الخلفاء الراشدين هو الذي يحصل به المقاصد المأمور بها عند مثل هذه الأحوال ، كان هذا مما يؤمر به في مثل هذه الأحوال ، وإن لم يكن من الواجبات التي تجب مطلقاً ولا من السنن التي يحافظ عليها في كل زمان ومكان » . فقد اعترف ابن تيمية بأن ذكر أبي بكر وعمر في خطبة الجمعة من فعل المنصور ولا دليل على تشريعه ! لكنه مع ذلك أفتى بأن ذكرهما واجب وإن كان لا أصل له في الدين ، لأجل حفظ ( الدين » ! ( راجع نقد السيد الميلاني لاستدلال ابن تيمية في شرح منهاج الكرامة : 1 / 316 ) . وختاماً ، تدل النكتة التالية على مبالغتهم في فرض الشيخين على عوام المسلمين ، رواها شيخهم أبو حيان في البصائر والذخائر / 712 ، قال : « قال بعض المغفلين وقد جرى ذكر الصحابة : أنا لا أعرف إلا الشيخين : الله ، والنبي » !