أقول : ترجم الذهبي لنصير الدين الطوسي ( قدس سره ) فنقل في تاريخه : 50 / 113 ، مديحاً كثيراً فيه ولم يتهمه ، قال : « محمد بن محمد بن حسن الشيخ نصير الدين أبو عبد الله الطوسي ، الفيلسوف ، كان رأساً في علم الأوائل ، لا سيما معرفة الرياضي وصنعة الأرصاد ، فإنه فاق بذلك على الكبار ، قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي وغيره ، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو وكان يطيعه فيما يشير به ، والأموال في تصريفه ، وابتنى بمدينة مراغة قبة ورصداً عظيماً ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة عالية فسيحة الأرجاء ، وملأها بالكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد . وقرر للرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء وجعل لهم الجامكية ( الرواتب ) وكان سمحاً جواداً حليماً حسن العشرة ، غزير الفضائل جليل القدر ، لكنه على مذهب الأوائل في كثير من الأصول نسأل الله الهدى والسداد . توفي في ذي الحجة ببغداد وقد نيف على الثمانين ويعرف بخواجا نصير . قال الظهير الكازروني : مات المخدوم خواجا نصير الدين أبو جعفر الطوسي في سابع عشري ذي الحجة ، وشيعه خلائق وصاحب الديوان والكبراء ودفن بمشهد الكاظم . وكان مليح الصورة جميل الأفعال ، مهيباً ، عالماً ، متقدماً سهل الأخلاق ، متواضعاً ، كريم الطباع ، محتملاً ، يشتغل إلى قريب الظهر . ثم طول الكازروني ترجمته وفيها تواضعه وحلمه وفتوته . ثم رأيت في تاريخ تاج الدين الفزاري : حدثني شمس الدين الأيكي أن النصير تمكن إلى الغاية ، والناس كلهم من تحت تصرفه . وكان حسن الشكل فصيحاً