مقدمة الطبعة الثانية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين . وبعد ، فقد اجتاحت جيوش المغول أكثر البلاد الإسلامية ، وعاثوا فيها تقتيلاً وفساداً ، وحكم منهم واحد وعشرون ملكاً ، لأكثر من قرن ونصف . يقول ابن خلدون في تاريخه : 7 / 726 : « فانتظمت ممالك الإسلام في أيدي وُلْد جنكيزخان من المُغُل ثم من الططر ، ولم يخرج عن ملكهم منها إلا المغرب والأندلس ومصر والحجاز ، وأصبحوا وكأنهم في تلك الممالك خَلَفٌ من السَّلْجوقية والغُزّ ، واستمر الأمر على ذلك لهذا العهد » . انتهى . كان جيشهم مئات الألوف ، وسكنوا في بلاد المسلمين وتكاثروا فيها ، ولم يرجع منهم إلى موطنهم الأصلي برِّ الصين إلا القليل ، فما هو السبب الذي جعلهم يذوبون في بحر الأمة ، فلا نعرف أبناءهم وذريتهم إلا بصعوبة ، من التاريخ أو مما بقي من ملامحهم ؟ ! لقد اعترفوا بأنها ظاهرة فريدة انخرمت بها قاعدة علماء الاجتماع في أن الأمة الغالبة