يريد مورق ملك الروم لينصره على بهرام ، فنصره وزوجه ابنته ، وشرط عليه شروط قبلها كسرى ووجه معه جيشاً ووجه معه أخاه ثيادوس ، فتوجه إلى آذربيجان وكانت بينه وبين بهرام معركة شديدة انهزم فيها بهرام وهرب إلى ملك الترك . واستقام الأمر لكسرى ابرويز ، فكتب إلى ملك الروم بذلك ، فأهدى له ثوبين فيهما الصلب فلبسهما ، فقال الفرس : قد تنصر ، ثم كتب في النصارى أن يكرموا ويقدموا ويبرزوا . . ووثب بَنْدي خال كسرى بثيادوس أخي ملك الروم فصمَّه فوقع الشر ، وقال أخو ملك الروم : إما أن تدفع إلي بندي ، وإما أن يعود الشر ، فسكنه كسرى . وأما خاقان الترك فأكرم بهرام ، فأرسل له كسرى بهدايا ليقتله فلم يفعل ، فأرسل إلى الخاتون زوجة الخاقان وأهدى لها جواهر ومتاعاً ، وطلب منها أن تقتل بهرام ففعلت ، فاستقامت لكسرى أموره ، ودانت له بلاده . ثم وثبت الروم بمورق ملكها ، فقتلوه وملكوا غيره ، فجاء ابنه إلى كسرى يستنصره ، فوجه معه جيشاً لكن ابن مورق قتله الروم وملكوا هرقل ، فغزا كسرى وكانت بينهما حروب . وكان ملك كسرى أبرويز ثمانياً وثلاثين سنة » ! أقول : سبي كسرى أهل أنطاكية وأراد إثبات قدرته وقدرة مهندسيه ، فبنى لهم قرب بغداد : « مدينة على مثال أنطاكية ، بأسواقها وشوارعها ودورها ، وسماها رند خسره ، وهي التي يسميها العرب الرومية ، وأمر أن يدخل إليها سبي أنطاكية ، فلما دخلوها لم ينكروا من منازلهم شيئاً ، فانطلق كل رجل منهم إلى منزله ، إلا رجل إسكاف كان على باب داره بأنطاكية شجرة فرصاد ، فلم يرها على بابه ذلك ، فتحير ساعة ثم دخل